فهرس الكتاب
وقد ذكر الشيعة أن هذا القول يصدر منهما نتيجة ندمهما على ما فرطا في حق علي وآل البيت، وذلك حين لا ينفع الندم؛ قال النعماني: [حتى كأن الناس ما سمعوا قول الله عز وجل في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الأمة يوم القيامة؛ عند ندمهم على فعلتهم بعترة نبيهم وكتاب ربهم حيث يقول: (( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) )[الفرقان:27] ... فما هذا الذكر الذي أضله خليله عنه بعد إذ جاءه؟ أليس هو القرآن والعترة الذين وقع التوازر والتظافر على الظلم لهم والنبذ لهما... (( وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا ) ) [الفرقان:29] فجعل مصاحبته خليله الذي أضله عن الذكر في دار الدنيا وخذله في الآخرة، ولم تنفعه خلته ومصاحبته إياه حين تبرأ كل واحد من صاحبه: مصاحبة الشيطان... ( [755] ) .
وقال محمد رضا الحكيمي -وهو من الشيعة المعاصرين-:
(( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ) ) [الفرقان:27] : رجل من بني عدي، ويعذبه علي عليه السلام، فيعض على يديه، ويقول العاض؛ وهو رجل من بني تيم: يا ليتني كنت ترابيًا؛ أي شيعيًا ( [756] ) .
المناقشة:
يصف الله سبحانه وتعالى مشهدًا من مشاهد يوم القيامة يصور فيه حال الظالم لنفسه المشرك بربه، وهو يعض على يديه ندمًا وأسفًا على ما فرط في جنب الله، وأوبق نفسه بالكفر به في طاعة خليله الذي صده عن سبيل ربه، يقول: [يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول طريقًا إلى النجاة من عذاب الله، ولم أوبق نفسي في طاعة خليل صدني عن الإيمان بالله] .