فهرس الكتاب
وقد أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت في عقبة بن أبي معيط الذي كان خليلًا لـ أبي بن خلف - وقيل: لـ أمية بن خلف - وكانا متحالفين، فأسلم عقبة، فقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدًا، فكفر وارتد، فأنزل الله هذه الآية ( [757] ) أما ما زعمه الشيعة من أنها نزلت في الشيخين رضي الله عنهما، وأن عمر هو الشيطان الذي صد أبا بكر عن ولاية علي بن أبي طالب، فهو لعمر الله إلحاد في آيات الله، وتشبيه لأفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين بشرّ الناس من الكافرين والمشركين.
7-ومن الآيات التي ذكر فيها الشيطان، وذكر الشيعة أن المراد بها عمر رضي الله عنه: قوله تعالى: (( حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) ) [الزخرف:38] إلى قوله تعالى: (( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ) ) [الزخرف:41] .
وقد ذكروا أن القرين -أي: الشيطان- هو عمر رضي الله عنه، وأن الذي يتبرأ منه هو أبو بكر رضي الله عنه.
فقد روى القمي بسنده عن أبي جعفر الباقر قال: (نزلت هاتان الآيتان هكذا، قول الله:(حتى إذا جاءانا) يعني فلانًا وفلانًا يقول أحدهما لصاحبه حين يراه: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، فقال الله لنبيه: قل لفلان وفلان وأتباعهما: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد حقهم أنكم في العذاب مشتركون... ثم قال الله لنبيه:...فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون) يعني من فلان وفلان...) ( [758] ) .
وفي خطبة طويلة نسبوها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال فيها: (تقمصها دوني الأشقيان، ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة... حتى إذا التقيا يقول أحدهما لقرينه: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، فيجيبه الأشقى: يا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا...) ( [759] ) .