فهرس الكتاب
وقد ذكر المجلسي أن المراد بهما أبو بكر وعمر، وعلّق على خطبة علي بقوله: [إنها إخبار عما يكون من حالهما بعد ذهابهما إلى عذاب الله يقول لقرينه -أي أبو بكر لـ عمر - والأشقى هو عمر...] ( [760] ) .
المناقشة:
يخبر الله عز وجل في هذه الآيات وفي التي قبلها عن مصير الذي يعرض عن آياته ويتغافل عنها، أنه يقيض له من الشياطين من يضله ويهديه إلى صراط الجحيم، فإذا وافى الله عز وجل يوم القيامة يتبرم بالشيطان الذي وكل به ويقول له: يا ليت بيني وبينك كما بين المشرق والمغرب فبئس القرين، وعلى هذا إجماع المفسرين ( [761] ) . والمراد بالقرين: الشيطان الذي يضل ابن آدم، والمقارن: المعرض عن آيات ربه المتعامي عنها، ولم ينقل عن أحد من المفسرين خلاف هذا.
8-ومنها: قوله تعالى: (( وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) ) [الحديد:14] .
فقد قالوا: إن الغرور هو عمر رضي الله عنه؛ فقد روي عن جعفر الصادق في تفسير هذه الآية قوله: (( الغرور) : يعني الشيطان، تأويله بالثاني) ( [762] ) ، ويقال للشيعة: إن المراد بالغرور في هذه الآية: الشيطان- بإجماع المفسرين ( [763] ) - فإنه قد أضل كثيرًا من بني آدم فخدعهم، فلم يزالوا مخدوعين به حتى قذفهم الله في النار.
والذي استدل به الشيعة جزء من آية يخبر الله فيها عن مشهد من مشاهد يوم القيامة، حين يطفأ النور على المنافقين فيقولون للمؤمنين: انظرونا نقتبس من نوركم فإنا كنا معكم في الدنيا، فيقول لهم المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هنالك النور، فإنكم تربصتم بالحق وأهله، وشككتم في توحيد الله وفي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى جاء قضاء الله بمناياكم فاجتاحتكم، وأنتم الآن مخدوعون بالأماني، ومخدوعون بالشيطان الذي خدعكم بالله، فأطمعكم بالنجاة من عقوبته والسلامة من عذابه ( [764] ) !.