فهرس الكتاب
ففريق منهم زعم أن سبب ضرب عثمان لـ عمار: هو اعتراض عمار على عثمان لأخذه من بيت مال المسلمين؛ فقد روى المفيد بسنده (أن عثمان أخذ من بيت مال المسلمين ألف ألفَ درهم، فاعترض عليه كثير من الصحابة، وكان أشدهم اعتراضًا عمار بن ياسر، فلما رأى عثمان شدة اعتراض عمار نزل عن المنبر، فجعل يتوطأه برجله حتى غشي على عمار، واحتمل وهو لا يعقل إلى بيت أم سلمة، فأعظم الناس ذلك، وبقي عمار مغمى عليه لم يصل يومئذ الظهر والعصر والمغرب... وبلغ عثمان أن عمارًا عند أم سلمة فأرسل إليها فقال: ما هذه الجماعة في بيتك مع هذا الفاجر؟ فزجرته أم سلمة، وطلبت منه أن يكف أذاه عنه، ثم لما صلح عمار من مرضه، وخرج إلى المسجد، دخل على عثمان ناعي أبي ذر قادمًا من الربذة، فاسترجع عثمان وقال: رحمه الله، فقال عمار: رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا، فقال له عثمان: وإنك لهناك بعد يا عاض أير أبيه، أتراني ندمت على تسييري إياه؟ فقال له عمار: لا والله ما أظن ذاك. قال: وأنت أيضًا فالحق بالمكان الذي كان فيه أبو ذر، فلا تبرحه ما حيينا، فتوسط بنو مخزوم ومعهم علي بن أبي طالب له عند عثمان حتى لا يسيّره، فأجابهم إلى ذلك) ( [792] ) .
وأما السبب الآخر الذي ذكروه: فهو دفنه لـ عبد الله بن مسعود دون أن يعلم عثمان ؛ فقد رووا (أن عثمان مر بقبر جديد، فسأل عنه، فقيل: عبد الله بن مسعود، فغضب عثمان على عمار لكتمانه إياه موته؛ إذ كان المتولي للصلاة عليه والقيام بشأنه، وعندها وطأه عثمان، وداس على مذاكيره بنعل حذائه حتى أصابه الفتق) ( [793] ) .
وأما السبب الثالث الذي ذكروه: فهو إنكاره على عثمان ما أحدثه في الدين من مخالفات-كما زعموا-.
وقد ذكر الشيعة في هذا السبب العديد من الأمور التي زعموا أن عثمان رضي الله عنه خالف بفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ( [794] ) .