الصفحة 393 من 1053

وذكروا في سبب ضرب عثمان لـ عمار (أنه اجتمع قرابة الخمسين رجلًا من المهاجرين والأنصار، فكتبوا كتابًا عددوا أحداث عثمان وما نقموا عليه، وخوفوه به، وأعلموه أنهم مواثبوه إن لم يقلع، وقالوا لـ عمار: أوصل هذا الكتاب لـ عثمان حتى يقرأه، فلعله أن يرجع عن هذا الذي ننكره، فلما قرأ عثمان الكتاب طرحه، ثم قال: أعليّ تقدم من بينهم؟ فقال: إني لأنصحهم لك، قال: كذبت يا ابن سمية، فقال عمار: أنا ابن ياسر. فأمر عثمان غلمانه فمدوا بيديه ورجليه، وضربوه حتى أغمي عليه، وكان ضعيفًا كبيرًا، وقام إليه عثمان بنفسه ووطئ بطنه ومذاكيره برجليه وهما في الخفين حتى أصابه الفتق، فأغمي عليه أربع صلوات فقضاها بعد الإفاقة... إلخ) ( [795] ) والاختلاف بين هذه القصص التي أوردها الشيعة واضح ظاهر، وهم يعترفون بذلك، ولكن يدعون أن أصل القصة ثابت؛ قال المرتضى: وهذا الذي فعله من ضرب عمار لا يختلف الرواة فيه، وإنما اختلفوا في سببه ( [796] ) ، وقال الطوسي بمثل قوله ( [797] ) .

ولهذا الاختلاف الواضح في سبب هذه الواقعة عدل كثير من مصنفي الشيعة عن ذكر القصة مفصّلة، واكتفوا بذكر ضرب عثمان لـ عمار مع عدهم هذا الفعل من منكراته.

وقد اجتمعوا على أن عثمان ضرب عمار بن ياسر بنفسه، أو أمر غلمانه بذلك، وأن عمار قد تضرر من هذا الضرب فأصابه الفتق، أو كُسر ضلع من أضلاعه، أو أصابه الأمران معًا، على اختلاف بين الشيعة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك ( [798] ) .

ويزعم الشيعة أن عمار بن ياسر حمل الضغينة في قلبه على عثمان، وألب الناس عليه، وشاركهم في قتله، وكان يقول عنه: (قتلناه كافرًا) ( [799] ) ، وكان يقول: (ثلاثة يشهدون على عثمان أنه كافر، وأنا الرابع، وأنا أسمي الأربعة، ثم يقرأ هؤلاء الآيات في المائدة:(( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ) ) [المائدة:44] ، و (( الظَّالِمُونَ ) ) [المائدة:45] و (( الْفَاسِقُونَ ) ) [المائدة:47)] ( [800] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت