فهرس الكتاب
المناقشة:
إن هذه القصص التي أوردها الشيعة لا تمت إلى الحقيقة بصلة، وهي تخالف الثابت الصحيح من الروايات العديدة في ذلك، واختلاف هذه القصص وتضارب أخبارها من الدلائل على اختلاقها وكذبها.
وقد ذكر بعض الشيعة أن عمدة أسانيد هذه القصص على اختلافها: هو أبو مخنف لوط بن يحيى ( [801] ) وقد تقدم أنه شيعي محترق، وأخباري تالف، لا يعز عليه أن يظهر عثمان بمظهر الخليفة الذي كثرت سقطاته فاستحق ما أصابه.
ولم أقف على أحد من أهل السنة ذكر ما يشبه هذه القصص إلا البلاذري ( [802] ) فإنه قد ذكر اختلاف عثمان مع عمار حتى أمر به فضُرب حتى غُشي عليه، وحتى أصابه الفتق. ولكن هذه الرواية مروية من طريق أبي مخنف لوط بن يحيى أيضًا، وقد تقدم أنه عمدة الروايات الشيعية السالفة الذكر، وقد نسب هذه الروايات إلى الكذب عدد من علماء أهل السنة، أمثال القاضي ابن العربي، فقد قال عن زعم الشيعة أن عثمان ضرب عمار حتى أصابه الفتق بأنه إفك، وعقّب على ذلك بقوله: [ولو فتق أمعاءه ما عاش أبدًا] ( [803] ) .
ومما يدلل أيضًا على كذب هذه الروايات ما ورد فيها من ألفاظ نابية لا تجري إلا على ألسنة الرعاع، ولكن الشيعة زعموا أنها جرت على لسان أصدق الأمة حياء عثمان رضي الله عنه، فإن كان أصدق الناس حياء يقول هذا كما زعم الشيعة، فماذا يقول من هو دونه في صدق الحياء؟!