الصفحة 395 من 1053

ولكن كذب هذه الروايات التي أوردها الشيعة كلها لا يحملنا على تكذيب بعض الروايات الصحيحة التي وردت في بعض كتب أهل السنة، والتي أشارت إلى وجود خلاف بسيط بين عثمان وعمار رضي الله عنهما، دون أن تذكر أنه ضربه أو أمر غلمانه بضربه حتى أصابه الفتق، أو كسرت أضلاعه كما زعم ذلك الشيعة في كتبهم؛ فقد روى الطبري بسنده عن سعيد بن المسيب قصة ملخصها أن عمار بن ياسر وعباس بن عتبة بن أبي لهب ( [804] ) استبا يومًا، وحصل بينهما خلاف اضطر عثمان رضي الله عنه معه إلى تأديبهما، والأخذ لكل واحد منهما بحقه من الآخر ( [805] ) ، ولم يفعل في ذلك إلا ما يجب على ولي الأمر أن يفعله في مثل هذه الأحوال.

وكأن عمارًا وجد في نفسه من ذلك فأراد السمح الحيي عثمان رضي الله عنه أن يزيل ما علق في نفسه من آثار تلك الحادثة، فعاتبه عتابًا لطيفًا بيّن له فيه أنه فعل ما يرضي الله، ومما قاله: [يا أبا اليقظان قذفتَ ابن أبي لهب أن قذفك، وغضبت عليّ أن أخذت لك بحقك وله بحقه، اللهم قد وهبت ما بيني وبين أمتي من مظلمة، اللهم أني متقرب إليك بإقامة حدودك في كل أحد ولا أبالي، اخرج عني يا عمار] ( [806] ) .

ولم يذكر في هاتين الروايتين أن عثمان ضرب عمارًا فكسر ضلعًا من أضلاعه، أو داس عليه ففتق له أمعاءه، أو ناله بأي نوع من أنواع الأذى.

ولعل الشيعة تمسكوا بما جاء في هاتين الروايتين من الاختلاف بين عثمان وعمار، وبنوا على هذا الاختلاف قصصهم المكذوبة التي سبق ذكرها.

أما ما نسبه الشيعة إلى عمار من تكفير عثمان: فهو من الكذب، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن طائفة من العلماء أنكروا أن يكون عمار قال ذلك ( [807] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت