الصفحة 396 من 1053

وقد رأى رحمه الله أن تكفير عمار لـ عثمان رضي الله عنهما لو صحّ، فليس فيه ما يقدح في واحد منهما؛ لأن [الرجل المؤمن الذي هو ولي الله قد يعتقد كفر الرجل المؤمن الذي هو وليّ الله، ويكون مخطئًا في هذا الاعتقاد، ولا يقدح هذا في إيمان واحد منهما وولايته] ( [808] ) .

واستدل على قوله هذا بما ثبت في الصحيح من قول أسيد بن حضير لـ سعد بن عبادة في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنك منافق تجادل عن المنافقين] ( [809] ) ، وبما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه لـ حاطب بن أبي بلتعة: «دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فأجابه النبي عليه السلام: إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ( [810] ) .

وقد عقب شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الاستدلال بقوله: [فـ عمر أفضل من عمار، وعثمان أفضل من حاطب بن أبي بلتعة بدرجات كثيرة، وحجة عمر فيما قال لـ حاطب أظهر من حجة عمار، ومع هذا فكلاهما من أهل الجنة، فكيف لا يكون عثمان وعمار من أهل الجنة، وإن قال أحدهما للآخر ما قال؟!] ( [811] ) .

وقد تقدم الكلام على أن طائفة من علماء أهل السنة أنكروا أن يكون عمار بن ياسر قال ذلك.

ثانيًا: زعم الشيعة أن عثمان رضي الله عنه ضرب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حتى كسر منه ضلعين، فصار عليلًا ومات من علته.

وقد اختلفوا في السبب الذي حمل عثمان على ضرب عبد الله رضي الله عنهما:

فمرة قالوا: إن سبب ضرب عثمان له: هو إنكاره على الوليد بن عقبة أخذه من بيت مال البصرة مائة ألف درهم دون أن يردها إليه، فشكى الوليد ذلك إلى عثمان، فطلب من الوليد أن يسيّره إليه، فلما دخل عليه أمر به فأخرج من المسجد إخراجًا عنيفًا، وضَرب به عبد الله بن زمعة ( [812] ) الأرض، ثم قالوا: ويقال: بل ( [813] ) احتمله يحموم غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه، حتى ضرب به الأرض، فدق عنقه، فمرض من ذلك الضرب، ومات من علته تلك ( [814] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت