فهرس الكتاب
ومرة قالوا: إن سبب ضرب عثمان لـ عبد الله بن مسعود هو: إنكاره عليه تسيير أبي ذر إلى الربذة ؛ فقد ذكر الشيرازي: [أن عبد الله بن مسعود لما بلغه خبر نفي أبي ذر إلى الربذة وهو إذا ذاك بـ الكوفة، قال في خطبة بمحفل من أهل الكوفة: فهل سمعتم قول الله تعالى: (( ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ ) )[البقرة:85] ، يعرّض بذلك بـ عثمان.
فكتب الوليد بذلك لـ عثمان، فأشخصه من الكوفة، فلما دخل مسجد النبي صلى الله عليه وآله أمر عثمان غلامًا له أسود فدفع ابن مسعود وأخرجه من المسجد، ورمى به الأرض، وأمر بإحراق مصحفه، وجعل منزله حبسه، وحبس عنه عطاءه أربع سنين إلى أن مات ( [815] ) .
وهذه القصة قد خلطوا فيها بين سببين؛ أحدهما: الإنكار على عثمان نفيه أبا ذر، والآخر: قضية المصاحف، وستأتي.
والسبب الثالث الذي ذكروه هو دفنه أبا ذر ؛ فقد ذكروا أن عثمان رضي الله عنه ضرب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أربعين سوطًا -وعند التستري: ضربه حتى كسر ضلعه- لأنه دفن أبا ذر ( [816] ) .
وذكر البياضي سببًا رابعًا هو: أن ابن مسعود لعن عثمان بسبب الأحداث التي أحدثها، فضربه عثمان حتى دق له ضلعه، ولم ينكر أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله عليه ( [817] ) .
وأما السبب الأخير الذي ذكره الشيعة فهو: امتناع عبد الله بن مسعود عن دفع مصحفه إلى عثمان لما أراد أن يجمع المصاحف، فأخذه عثمان منه قهرًا، وضربه حتى كسر منه ضلعين فصار عليلًا، ومات من علته تلك ( [818] ) .
ورغم هذا الاختلاف الكبير الذي حصل بين الشيعة في سبب ضرب عثمان لـ عبد الله بن مسعود، إلا أنهم متفقون على أصل الواقعة الذي هو الضرب؛ فإنهم يزعمون أن عثمان ضرب ابن مسعود، أو أمر بضربه حتى كُسر ضلعان من أضلاعه، وحُبس في بيته إلى أن مات ( [819] ) .