الصفحة 398 من 1053

ويذكر الشيعة أن عبد الله بن مسعود بقي متألمًا من عثمان بعد هذه الحادثة، وكان يقول: (وددت أني وعثمان برمل عالج يحثو علي وأحثو عليه حتى يموت الأعجز منا فيريح الله المسلمين منه، عثمان جيفة على الصراط، وعثمان لا يزن عند الله جناح بعوضة) . ( [820] ) .

ويزعم الشيعة أن عبد الله بن مسعود أوصى أن لا يصلي عليه عثمان، وأن عثمان لما سمع بمرضه أتاه عائدًا، وطلب منه أن يستغفر له، ولكن ابن مسعود رفض أن يصفح عنه، وقال له: (أسأل الله أن يأخذ لي منك بحقي) ( [821] ) .

المناقشة:

لما بويع عثمان رضي الله عنه بالخلافة رضي بخلافته الصحابة كلهم، وأثنوا عليه، وعددوا مناقبه، وكان من بين من أثنى عليه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ فقد روي عنه أنه سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيًا حين استخلف عثمان بن عفان، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات، فلم يُر يومٌ أكثر نشيجًا من يومئذ، وإنا اجتمعنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلم نأل عن خيرنا ذي فوق، فبايعنا أمير المؤمنين عثمان، فبايِعوه -وفي رواية: أمّرنا خير من بقي ولم نأل) ( [822] ) .

وعند ولاية عثمان كان ابن مسعود واليًا لـ عمر على أموال الكوفة، وسعد بن أبي وقاص واليًا على صلاتها وحربها، وقد أقرهما عثمان على ذلك، ولكن حصل خلاف بين سعد وابن مسعود على قرض استقرضه سعد، وقد تنامى إلى سمع عثمان نبأ هذا الخلاف، فساءه ذلك، وعزل سعدًا عن صلاة الكوفة وحربها، وأقر ابن مسعود على أموال الكوفة ( [823] ) . ولم يحدث بين عثمان وابن مسعود شيء مما زعمه الشيعة.

ولم أقف على كتاب من كتب أهل السنة ذكر فيه شيء من مزاعم الشيعة، إلا كتاب البلاذري ؛ فقد جاء فيه أن عثمان أمر بأن يضرب عبد الله بن مسعود، فضُرب حتى كُسر ضلع من أضلاعه ( [824] ) ولكن آفة هذه الرواية هو أبو مخنف لوط بن يحيى الذي سبق الكلام على أنه شيعي محترق وأخباري تالف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت