فهرس الكتاب
وقد وصف القاضي ابن العربي هذا الزعم من الشيعة بأنه إفك وزور ( [825] ) ورد شيخ الإسلام ابن تيمية على زعم الحلي: أن عثمان لما حكم المسلمين ضرب ابن مسعود حتى مات ( [826] ) بقوله: [فهذا كذب باتفاق أهل العلم؛ فإنه لما ولِي أقر ابن مسعود على ما كان عليه من الكوفة، إلى أن جرى من ابن مسعود ما جرى] ( [827] ) .
ويقصد رحمه الله بقوله: [إلى أن جرى من ابن مسعود ما جرى] : ما كان من مطالبة عثمان له بأن يسلم مصحفه، ولكن عثمان رغم امتناع ابن مسعود عن تسليم المصحف في البداية فإنه لم يضربه، ولم يمنعه عطاءه، ولم يحبسه، بل ولم يحدث بينهما شيء مما زعمه الشيعة ( [828] ) .
وقال المحب الطبري عن زعم الشيعة أن عثمان ضرب ابن مسعود: [فكله بهتان واختلاق، ولا يصح منه شيء، وهؤلاء الجهلة لا يتحامون الكذب فيما يرونه موقفًا لأغراضهم؛ إذ لا ديانة تردهم عن ذلك] . ( [829] ) .
وزعم الشيعة أن عبد الله بن مسعود مات من ضرب عثمان له يبطله ما جاء في كتبهم من أن ابن مسعود عاش بعد ضرب عثمان له ثلاث سنوات، أو أربع على اختلاف عندهم ( [830] ) .
وعلى كل حال فإن عثمان رضي الله عنه لم يضرب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ولم يمنعه عطاءه كما زعم الشيعة، وقد بقي عثمان يعرف له قدره، وبقي ابن مسعود على طاعته لإمامه الذي بايع له وهو يعتقد أنه خير المسلمين كما تقدم.
ثالثًا: زعم الشيعة أن عثمان رضي الله عنه ضرب أبا ذر الغفاري ضربًا شديدًا، ونفاه إلى الربذة فمات فيها شريدًا طريدًا ( [831] ) .
رابعًا: زعم الشيعة أن عثمان استب مع عبد الرحمن بن عوف، وقال له عثمان: يا منافق. فغضب منه عبد الرحمن، وأظهر كفره وجهله، وطعن عليه في حياته، فوضع له عثمان السمّ في طعامه كي يتخلص منه، فمات مسمومًا ( [832] ) .