الصفحة 400 من 1053

خامسًا: زعم الشيعة أن عثمان غدر بالمصريّين الذين طلبوا منه أن يعزل لهم عبد الله بن أبي السرح، فأظهر موافقتهم، وأخبرهم أنه ولى عليهم محمد بن أبي بكر، وأرسل رسوله سرًا إلى والي مصر يأمره أن يستمر على ولايته، وأن يقطع أيدي المصريّين إذا عادوا إلى مصر، وأن يقتل محمد بن أبي بكر ( [833] ) .

المناقشة:

إن هذا الذي ذكروه من الكذب على عثمان رضي الله عنه؛ فإنه لم يكتب لـ ابن أبي السرح في شأن المصريين ومحمد بن أبي بكر سوداء في بيضاء، والكتاب الذي ادعى الغوغاء أن عثمان رضي الله عنه كتبه يرجح أنهم هم الذين زوروه؛ لأن الخط قد يشبه الخط، والخاتم ينتقش عليه -كما احتج عليهم بذلك عثمان رضي الله عنه حين افتروا عليه أنه كتب لـ ابن أبي السرح في شأنهم ( [834] ) .

وقد حلف عثمان أنه لم يكتب شيئًا من ذلك ( [835] ) ، وهو الصادق البار بلا يمين ( [836] ) .

وأما زعمهم أن عثمان أمر بقتل محمد بن أبي بكر: فهذا من الكذب المعلوم على عثمان، وكل ذي علم بحال عثمان وإنصاف له، يعلم أنه لم يكن ممن يأمر بقتل محمد بن أبي بكر ولا أمثاله، ولا عرف منه قط أنه قتل أحدًا من هذا الضرب، وقد سعوا في قتله، ودخل عليه محمد فيمن دخل، وهو لا يأمر بقتالهم دفعًا عن نفسه، فكيف يبتدئ بقتل معصوم الدم؟ ( [837] ) .

أما الكتاب الذي كتب، فالراجح أنه من صنع الغوغاء أتباع ابن سبأ اليهودي - الذي كان قصدهم قتل الخليفة وإشعال الفتنة- للأدلة التالية:

1-ذكر الغوغاء أن الكتاب الذي وجدوه مع غلام عثمان كان موجهًا إلى عبد الله بن أبي السرح والي عثمان على مصر.

وهذا يُبْعِدُ أن يكون عثمان رضي الله عنه أو مروان بن الحكم فد كتبا شيئًا من ذلك؛ لأن عبد الله بن أبي السرح خرج من مصر متوجهًا إلى المدينة بعد خروج الغوغاء منها، وكان قد استأذن عثمان في القدوم عليه، فأذن له ( [838] ) فكيف يكتب عثمان أو مروان إلى ابن أبي السرح، وعندهما كتابه الذي يستأذن به في القدوم إلى المدينة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت