فهرس الكتاب
2-إن مما يؤكد افتعال هذا الكتاب كثرة الكتب المفتعلة التي كانت تصل إلى الأمصار وعليها توقيعات بعض الصحابة، والصحابة الذين نسبت إليهم تلك الكتب لا علم لهم بها؛ مثل الكتاب الذي زعم الغوغاء أن عليًا أرسله إليهم إثر خروجهم من المدينة طالبًا منهم أن يرجعوا إليها، فلما احتجوا على علي به قال لهم: (والله ما كتبت إليكم) ( [839] ) .
وكذا الكتاب الذي زوروه على لسان أم المؤمنين عائشة، فتبرأت منه وقالت: (والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوادًا في بياض) ( [840] ) وكذا كان حال الكتاب الذي افتعلوه على لسان عثمان ؛ فإن بعض الغوغاء أمثال الأشتر وحكيم بن جبلة بقوا في المدينة ولم يسافروا مع جماعتهم، ولم يكن لهم من عمل يتخلفون لأجله إلا مثل هذه التدابير الماكرة التي فعلوها بالاتفاق مع جماعتهم الذين تظاهروا بالذهاب إلى بلادهم ( [841] ) .
3-ومما يؤكد أن عثمان ومروان لم يكونا قد كتبا الكتاب: أسلوب حامل الكتاب؛ حيث كان يقترب منهم ولا يتعرض لهم، ثم يفارقهم، ويكرر ذلك بغرض لفت أنظارهم إليه، وإثارة شكوكهم فيه ( [842] ) ، ولا يعقل أن يكون عثمان رضي الله عنه أو مروان بن الحكم أو أي إنسان يتصل بهما يأمر الغلام بأن يصنع هذا الصنيع؛ إذا لا مصلحة في عودة الفتنة إلا للغوغاء، فدل على أن الكتاب من صنيع كبارهم.