فهرس الكتاب
4-ومن الأدلة على أن هذا الكتاب كان مفتعلًا على عثمان: إقرار الغوغاء أنفسهم بذلك لما سألهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن سبب عودتهم جميعًا؛ الكوفيين والبصريين والمصريين، مع أن الكتاب كان خاصًا بالمصريين، وقوافلهم كانت متباعدة عن بعضها البعض، وبينها وبين المدينة مراحل، وقد قال لهم علي رضي الله عنه: (كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا؟ هذا والله أمر أبرم بـ المدينة، قالوا: فضعوه على ما شئتم، لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا) ( [843] ) . فقولهم: (فضعوه على ما شئتم) : تسليم منهم بأن قصة الكتاب مفتعلة، وأن غرضهم الأول والأخير هو خلع أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه.
وهذه الأمور بمجموعها تدل على أن عثمان رضي الله عنه بريء مما نسب إليه من مكاتبة ابن أبي السرح سرًا ليسفك دماء الغوغاء من المصريين، أو يسفك دم محمد بن أبي بكر، ويدل على أن الغوغاء قد افتروا عليه هذا الكتاب ليتخذوه ذريعة لقتله، ثم تبعهم على ذلك الافتراء الشيعة الإثنا عشرية.
فهذه هي بعض الأدلة التي استند إليها الشيعة ليطعنوا من خلالها بأخلاق ذي النورين رضي الله عنه، وقد بُين أنها من الأمور المكذوبة عليه، ولا مسوغ للشيعة ولا لغيرهم في زعمهم أنها مطاعن.
المبحث الثالث: طعن الشيعة في صدق إسلام عثمان رضي الله عنه وزعمهم نفاقه وكفره:
يزعم الشيعة الإثنا عشرية أن عثمان رضي الله عنه كان منافقًا يظهر الإسلام ويبطن الكفر.
قال نعمة الله الجزائري: [عثمان كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله ممن أظهر الإسلام وأبطن النفاق] ( [844] ) .
وقال الكركي عن عثمان وطلحة بن عبيد الله: [إن عثمان وطلحة كانا ممن ينافق في الإسلام، ولا يرى للرسول الله صلى الله عليه وآله حرمة، فهما مستحقان للعن] ( [845] ) .