الصفحة 403 من 1053

وصرح الكركي في موضع آخر أن عثمان رضي الله عنه كان كافرًا، وأكّد أن من لم يجد في قلبه عداوة لـ عثمان، ولم يستحل عرضه، ولم يعتقد كفره فهو عدو لله ورسوله، كافر بما أنزل الله ( [846] ) .

ولاعتقاد الشيعة كفر عثمان رضي الله عنه نجدهم يدعون عليه باللعنة في أدعيتهم ( [847] ) ، ويوجبون البراءة منه؛ قال الكاشاني والحر العاملي: [البراءة واجبة ممّن نفى الأخيار وشردهم ([848] ) ، وآوى الطريد اللعين ( [849] ) ، وجعل الأموال دولة بين الأغنياء، واستعمل السفهاء... إلخ] ( [850] ) .

ويقصدون بذلك التبرؤ من عثمان رضي الله عنه؛ لأنه الذي فعل كل هذه الأشياء- على حد زعمهم-.

ويعتقد الشيعة أن الدليل على كفر عثمان رضي الله عنه هو إجماع الصحابة على قتله؛ قال الكركي: [ومن أدل دليل على كفر عثمان واستحقاقه القتل -ولو لم يكن إلا هذا لكفى في الدلالة- وهو أن عثمان لو لم يكن كافرًا لما جاز للصحابة أن يتفقوا على قتله؛ فإنهم كانوا بين قاتل وخاذل...] ( [851] ) .

وقول الكركي هذا لم يخالف به طائفته، بل كل الشيعة يعتقدون أن الصحابة كفّروا عثمان، واجتمعوا على قتله وكانوا له بين قاتل وخاذل ( [852] ) .

وهذه نبذة يسيرة من أقوال علمائهم في ذلك:

قال النوبختي في معرض كلامه على الصحابة: [ولم يزل هؤلاء جميعًا على أمر واحد، حتى نقموا على عثمان بن عفان أمورًا أحدثها، وصاروا بين خاذل وقاتل، إلا خاصة أهل بيته، وقليلًا غيرهم، حتى قتل] ( [853] ) .

وقال المرتضى: إن إطباق الصحابة وأهل المدينة إلا من كان في الدار مع عثمان على خلافه، وأنهم كانوا بين مجاهد ومقاتل مبارز، وبين خاذل متقاعد؛ معلوم ضرورة لكل من سمع الأخبار ( [854] ) .

وقال الطوسي: [عثمان حمل أهل الجاهلية والمؤلفة قلوبهم على رقاب الناس... وضرب بعض الصحابة، ونفى بعضهم، وحرم بعضهم، فافترق الصحابة في أمره على خاذل وقاتل] ( [855] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت