الصفحة 405 من 1053

وقد حركت أيدي عبد الله بن سبأ اليهودي وأتباعه بالفتنة، وحبكت خيوط المؤامرة في الخفاء، فـ ابن سبأ يهودي من أهل صنعاء، وأمه سوداء، تظاهر بالإسلام في زمن عثمان، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بـ الحجاز، ثم البصرة، ثم الكوفة، ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتى أتى مصر، فاعتمر فيهم، فقال لهم فيما يقول: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدًا يرجع، وقد قال الله عز وجل: (( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ) ) [القصص:85] ، فمحمد أحق بالرجوع من عيسى، قال: فقبل ذلك عنه، ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء، ثم قال بعد ذلك: فمن أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووثب على وصي رسول الله، وتناول أمر الأمة، ثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق، وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر فحركوه، ابدأوا بالطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر، فبث دعاته وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه، ودعو في السر إلى ما عليه رأيهم... ( [864] ) .

وهذه الأمور التي جاءت في رواية الطبري مسلمة عند الشيعة الإثني عشرية ؛ فإنهم قد رووا أن ابن سبأ هو أول من قال بالرجعة والوصية، وأول من طعن في الصحابة ( [865] ) .

وقد طوف ابن سبأ في أمصار المسلمين يبث سمومه علّها تجد مريض قلب أو صاحب هوى فيقبلها، وقد تقبلها أهل الفساد وأصحاب الأهواء؛ قال ابن عساكر عنه: وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة ويدخل بينهم الشر ( [866] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت