فهرس الكتاب
وقد أخذ يؤلب الناس على عثمان رضي الله عنه ( [867] ) ، فكان له أتباع في كل من البصرة والكوفة ومصر ؛ ففي البصرة كان حكيم بن جبلة ( [868] ) ، وقد روى الطبري أنه كان رجلًا لصًا، يفسد في الأرض، فشكاه أهل الذمة وأهل القبلة إلى عثمان فكتب إلى عبد الله بن عامر أن احبسه... فحبسه في البصرة فكان لا يستطيع أن يخرج منها، وقد ذَكر أن ابن سبأ نزل عليه في بيته، وبقى عنده أيامًا إلى أن أخرجه والي البصرة عبد الله بن عامر ( [869] ) ، وقد انضم إلى حكيم هذا من هو على شاكلته ممن هم من أهل الخلاف والتأليب وممالأة الأعداء ( [870] ) .
وفي الكوفة كان الأشتر النخعي ( [871] ) ، أحد المؤلبين على عثمان، وكان يجتمع مع عشرة من أهل الكوفة على عيب عثمان والطعن فيه، والطعن على ولاته، فأمر عثمان سعيد بن العاص واليه على الكوفة أن يسيرهم إلى معاوية في الشام ( [872] ) .
وفي مصر تولى كبر التأليب على عثمان: محمد بن أبي حذيفة، وهو يتيم ربي في حجر عثمان، ثم لما تولى عثمان الخلافة سأله ابن أبي حذيفة هذا الولاية، فأجابه عثمان: (أن لست هناك) . فما احتملها، وطلب منه الإذن بالخروج، فأذن له بالذهاب حيث شاء وجهّزه من عنده، فلما وقع في مصر كان فيمن تغيّر عليه أن منعه الولاية] ( [873] ) وصار في مصر من أشد الناس تأليبًا على عثمان، حتى إنه أفسد الناس على عثمان رضي الله عنه ( [874] ) .
وعندما استقر ابن سبأ في مصر كان ابن أبي حذيفة هذا من أكبر أعوانه في بث سموم الفتنة ( [875] ) .