الصفحة 408 من 1053

ولكن الغوغاء تسوروا الدار على الخليفة الشهيد دون علم الصحابة الذين كانوا على الباب، وقتلوه وهو يقرأ القرآن. ولم يكن بين المشاركين في قتله أحد من الصحابة مطلقًا، وما زعمه الشيعة من أن الصحابة هم الذين قتلوه من البهتان المبين؛ فإنه لم يكن بين قتله عثمان صحابي واحد.

ولقد سئل الحسن البصري رحمه الله: (أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار؟ قال: لا، كانوا أعلاجًا من أهل مصر) ( [882] ) .

وقالت عائشة رضي الله عنها: (هم خليط بين غوغاء الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة) ( [883] ) ، وبنحو قولها قال الزبير بن العوام رضي الله عنه. وقال ابن سعد: حثالة الناس، ومتفقون على الشر ( [884] ) .

وقال النووي: همج ورعاع من غوغاء القبائل وسفلة الأطراف والأراذل ( [885] ) ، وقال الحافظ الذهبي عن قتلة عثمان: (رؤوس شر وأهل جفاء) ( [886] ) وقال ابن العماد الحنبلي: (أراذل من أوباش القبائل) ( [887] ) ، ولم يذكر أحد أن قتلة عثمان هم الصحابة إلا الشيعة.

و الشيعة يزعمون أن الصحابة أجمعوا على قتله، وعلي بن أبي طالب من الصحابة، فهل كان من الذين شاركوا في قتله؟

والجواب: إن الشيعة قد تناقضوا في الإجابة على هذا السؤال تناقضًا كبيرًا، وافترقوا في ذلك على أقوال:

القول الأول: ذكروا فيه أن عليًا كان من المحرضين على قتل عثمان، وأنه كان يذمه ويلعنه ( [888] ) ، ويقول للناس معرضًا به: (أكذب الناس تقتله أهل المدينة يقدمهم عمار ومحمد بن أبي بكر،ثم يترك ثلاثة أيام بلياليهن لا يدفن) ( [889] ) .

ويزعم هؤلاء أن عثمان لما بلغه ما يقول علي عنه جاء إلى العباس وطلب منه أن يكف عليًا عن الكلام في عرضه والوقيعة فيه ( [890] ) .

والمحرض يعد قاتلًا كما نقلو ذلك عن علي في قوله عن عثمان: (لو أمرت به لكنت قاتلًا) ( [891] ) ، أي: لو أمرت بقتله كنت قاتلًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت