فهرس الكتاب
ويزعم المرتضى أن عليًا لم يكن كارهًا لما كان يجري على عثمان من قبل الغوغاء، فيقول: (لو كان أمير المؤمنين(ع) وطلحة والزبير وفلان وفلان كارهين لما جرى، لما وقع شيء منه، وكانوا يمنعون من جميعه باليد واللسان والسيف) ( [892] ) . وقد أكّد في موضع آخر أن عليًا كان مساعدًا للغوغاء على خلع عثمان ( [893] ) ، وتبعه على ذلك الكركي ( [894] ) .
والقول الثاني: ذكروا فيه أن عليًا لم يحرض على قتل عثمان، وأن عثمان قتل دون مشورة منه ( [895] ) ، وزعم هؤلاء أن عليًا ساءه ما فعله عثمان من كف يده ونهيه الناس عن نصرته، لأنه بذلك قد ألقى بيديه إلى التهلكة ( [896] ) .
والقول الثالث: ذكروا فيه أن عليًا كان يدفع الغوغاء عن عثمان، وأنه كان ينهاهم عن إيصال الأذى إليه، إلى أن قتلوه.
ولكن أصحاب هذا القول زعموا أنه بفعله هذا أراد أن يحول بين الغوغاء وبين قتل عثمان، مع اعتقاده أنهم محقون في مطالبته أن يعزل نفسه، فلم يكن في ذلك ناصرًا ولا خاذلًا ( [897] ) .
وقد برروا إرسال ولديه الحسن والحسين لحراسة عثمان بهذا المبرر السابق ( [898] ) .
وعقيدة أهل السنة والجماعة في موقف علي من قتل عثمان هي عقيدتهم في موقف الصحابة من قتله؛ فإنهم يعتقدون أن الصحابة لم يظنوا أن الأمر سيبلغ قتل الخليفة، وقد مانعوا عنه أشد الممانعة، ودافعوا عنه، ولكنه رضي الله عنه عزم عليهم أن يضعوا أسلحتهم ويرجعوا إلى بيوتهم، فامتثلوا أمره، وفي الوقت نفسه قدموا أولادهم لحراسته ( [899] ) ، ولـ أهل السنة أدلة كثيرة على هذا المعتقد أسوق منها: