فهرس الكتاب
-ما رواه أحمد بسنده عن أبي حبيبة ( [900] ) قال: (بعثني الزبير إلى عثمان وهو محصور، فدخلت عليه في يوم صائف وهو على فراش ذي ظهر، وعنده الحسن بن علي، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، فقلت: بعثني إليك الزبير وهو يقرئك السلام، ويقول: إني على طاعتك لم أبدل ولم أنكث، فإن شئت دخلت الدار معك فكنت رجلًا من القوم، وإن شئت أقمت، وإن بني عمرو بن عوف وعدوني أن يصبحوا على بابي ثم يمضوا لما آمرهم به... وقد استأذنه الناس أن يجاهدوا الغوغاء، ولكنه قال لهم: عزمت على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل) ( [901] ) .
فهذه الرواية أفادت أن بعض الصحابة كانوا معه في الدار يدافعون عنه، وبعضهم الآخر خارج الدار يعرض عليه النصرة، ولكنه رضي الله عنه علم أن الغوغاء لا يريدون إلا قتله فآثر أن يقتل وحده، ولا تهراق في سبيله محجمة دم.
-ومنها: ما أخرجه أحمد أيضًا بسنده عن المغيرة بن شعبة أنه دخل على عثمان وهو محصور، فقال: «إنك إمام العامة، وقد نزل بك ما ترى، وإني أعرض عليك خصالًا ثلاثًا اختر إحداهن؛ إما تخرج فتقاتلهم، فإن معك عددًا وقوة وأنت على الحق وهم على الباطل، وإما أن تخرق لك بابًا سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بـ مكة، فإنهم لن يستحلوك وأنت بها، وإما أن تلحق بـ الشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية.
فقال عثمان أما أن أخرج فأقاتل، فلن أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بسفك الدماء، وأما أن أخرج إلى مكة فإنهم لن يستحلوني بها: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يلحد رجل من قريش بـ مكة يكون عليه نصف عذاب العالم، فلن أكون إياه، وأما أن ألحق بـ الشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية: فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم» ( [902] ) .