فهرس الكتاب
ولم يعارض المامقاني في صنيعه هذا أحد من المتأخرين، بل سكتوا وأقروا معترفين بالقاعدة التي ذكرها، والتي أفادتأن ما كان في الماضي غلوا صار في الوقت الحاضر من ضروريات المذهب.
وكذا حال الكتب التي اختلف فيها الشيعة: صارت في وقتنا الحاضر من الكتب المعتمدة.
ومن هذه الكتب التي وقع الاختلاف فيها بين الشيعة:
218-السقيفة أو كتاب سليم بن قيس. الذي يعرف عند الشيعة بـ (أبجد الشيعة) .
وهو ينسب إلى سليم بن قيس الهلالي، المتوفى عام 90هـ. مكتوب على غلاف الكتاب، وفي مقدمته: قولًا منسوبًا إلى جعفر الصادق: (من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي، فليس عنده من أمرنا شيء، ولا يعلم من أسبابنا شيئًا، وهو أبجد الشيعة، وهو سر من أسرار آل محمد صلى الله عليه وسلم) ( [358] ) .
فما هو موقف علماء الشيعة من هذا الكتاب؟
اختلف المتقدمون من علماء الشيعة في هذا الكتاب ما بين ذامٍّ ومادح، بينما أجمع من جاء بعدهم على توثيقه واعتباره، فممّن أثنى على الكتاب من المتقدمين: محمد بن إبراهيم النعماني -الذي أجمع الشيعة على توثيقه وجلالته وصحة عقيدته-، فقال مبيّنًا منزلة كتاب سليم بن قيس:"وليس بين جميع من حمل العلم ورواه عن الأئمة عليهم السلام خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت عليهم السلام، وأقدمها؛ لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنما هو عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم، وأمير المؤمنين، والمقداد، وسلمان الفارسي، وأبي ذر... وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها، ويعول عليها..." ( [359] ) .
هذا بالنسبة لتوثيق بعض المتقدمين من الشيعة لهذا الكتاب.