الصفحة 59 من 1053

أما من طعن فيه منهم: فالمفيد، حيث قال:"إن هذا الكتاب غير موثوق به، ولا يجوز العمل على أكثره، وقد حصل فيه تخليط وتدليس، فينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكل ما فيه، ولا يعول على جملته، والتقليد لروايه، وليفزع إلى العلماء فيما تضمنه من الأحاديث ليوقفوه على الصحيح منها والفاسد" ( [360] ) .

أما المتأخرون من الشيعة فقد مدحوا الكتاب واعتمدوه، وذكروا أن كثيرًا من متقدمي الشيعة نقلوا عن هذا الكتاب واعتمدوه:

قال المجلسي -شيخ الإسلام والمسلمين عند الشيعة، وخاتمة المحدثين- يرد على من طعن في هذا الكتاب:"وكتاب سليم بن قيس في غاية الاشتهار، وقد طعن فيه جماعة، والحق أنه من الأصول المعتبرة..." ( [361] ) .

وذكر أن كثيرًا من المتقدمين اعتمدوا هذا الكتاب ونقلوا عنه، فقال:"وقد نقل عنه كثير من قدماء أصحابنا في كتبهم كثقة الإسلام في الكافي، والصفار في بصائر الدرجات، والصدوق فيمن لا يحضره الفقيه والخصال.." ( [362] ) .

وهذه الكتب التي ذكرها المجلسي هي أجل الكتب عند الشيعة، وأصحابها هم أوثق الناس عندهم كما تقدم، ونقل أصحاب هذه الكتب عنه دليل اعتباره عندهم.

فخلاصة الكلام: أن الشيعة المتأخرين والمعاصرين قد اعتمدوا هذا الكتاب، ولم ينقل عن أحد منهم -فيما أعلم- مخالفة في ذلك. ولا عبرة بخلاف من خالف من المتقدمين، لأن الغرض من هذه الأطروحة إقامة الحجة على المعاصرين.

219-شرح نهج البلاغة: لابن أبي الحديد.

قال آغا بزرك الطهراني:" (شرح نهج البلاغة) للشيخ عز الدين أبي حامد عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد المعتزلي، المولود في المدائن 586، والمتوفى ببغداد سنة 655.هو في عشرين جزءًا، طبع بطهران جميعها في مجلدين في سنة 1270هـ، وطبع بعد ذلك في مصر وغيرها مكررًا، وقد ألّفه للوزير مؤيد الدين أبي طالب محمد، الشهير بابن العلقمي.." ( [363] ) .

أما عن موقف الشيعة من الكتاب والكاتب: فهو ذو شقين.

أحدهما: موقفهم من الكتاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت