فهرس الكتاب
الفصل الأول: مكانة الصحابة رضي الله عنهم عند أهل السنة والجماعة:
أجمع أهل السنة والجماعة على سموّ منزلة الصحابة رضي الله عنهم، ورفعة شأنهم، وعدالتهم؛ فكل واحد من الصحابة عدل، إمام، فاضل، فُرضَ علينا توقيره، ومحبته، والاستغفار له، والاعتقاد بأن تمرة يتصدق بها أفضل من صدقة أحدنا دهره كلّه.
ومعتقد أهل السنة هذا قد تلقوه خلفًا عن سلف، وكلهم أخذوه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين تلقوه بدورهم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
والنصوص التي دلّت على هذا المعتقد كثيرة جدًا.
وقبل الشروع ببيانها، لابد من الوقوف على تعريف الصحابي عند أهل السنة والجماعة حتى نتعرف على حد هذا الشخص الذي أنزله أهل السنة والجماعة هذه المنزلة مقتدين بإنزال الله تعالى وإنزال رسوله صلى الله عليه وسلم له إياها.
ولبيان ذلك كله قسّمت هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: تعريف الصحابي:
وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الصاحب لغة.
المطلب الثاني: تعريف الصحابي اصطلاحًا.
المطلب الأول: تعريف الصاحب لغة:
الصاحب لغة: اسم فاعل من صحِب يصحَب، فهو صاحب.
ويجمع الصاحب على: أصحاب، وأصاحيب، وصَحب، وصِحاب، وصُحبة، وصُحبان، وصَحابة، وصِحابة ( [429] ) .
والصاحب، والصحابي مشتق من الصحبة، والصحبة تطلق على عدة معان، كلها تدور حول الملازمة والانقياد.
فقولك: استصحبت الكتاب وغيره: إذا جعلته ملازما لك غير مفارق.
واستصحبت فلانًا: إذا دعوته إلى الصحبة والملازمة.
وقولك: أصحَبَت الدابة: إذا انقادت.
ويقال: أصحب البعير: إذا ذل وانقاد من بعد صعوبة.
ومنه قول امرئ القيس
ولست بذي رثية امّر إذا قيد مستكرها أصحبا
فهذه بعض معاني الصحبة، وكلها تدور حول الملازمة والانقياد كما تقدم.
والصحابة: جمع لصاحب -كما تقدم أيضًا-.
والصحابي: منسوب إلى الصحابة، ومؤنثه: صحابية ( [430] ) .
المطلب الثاني: تعريف الصحابي اصطلاحًا: