فهرس الكتاب
اختلف أهل الحديث مع أهل الفقه والأصول في تعريف الصحابي في الاصطلاح.
فذهب جمهور المحدثين إلى أن تعريف الصحابي في الاصطلاح: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، مؤمنًا به، بعد بعثته، حال حياته، ومات على الإيمان ( [431] ) .
وذهب جمهور الفقهاء والأصوليين في تعريف الصحابي إلى أنه: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، مؤمنا به، بعد بعثته، حال حياته، وطالت صحبته، وكثُر لقاؤه به، على سبيل التبع له، والأخذ عنه، وإن لم يرو عنه شيئًا، ومات على الإيمان ( [432] ) .
والخلاف بين المحدثين والأصوليين منشؤه الاختلاف في تعريف الصاحب لغة، وعرفا.
فالمحدثون راعوا في تعريف الصحابي اصطلاحًا: المعنى اللغوي العام؛ حيث يطلق الصاحب لغةً على الملازم والمنقاد سواء أطالت صحبته أم قصرت ( [433] ) .
والأصوليون راعوا في تعريفهم للصحابي: المعنى العرفي؛ حيث يطلق الصاحب عرفا على من طالت صحبته، وكثرت ملازمته ( [434] ) .
وتعريف المحدثين للصحابي هو الراجح للأدلة التالية:
[1] - إن المعاني اللغوية من الأمور المستقرة، التي لا تتغيّر بتغيّر الأزمنة والأمكنة، بخلاف العرف الذي يتغيّر - في غالب الأحيان - بتغير الزمان والمكان. وعند الاختلاف يرجع إلى المعايير الثابتة دون المتغّيرة.
[2] - إن جمهور المحدثين (حين عَرَّفوا الصحابي بالمعنى الاصطلاحي بناءً على مراعاة المعنى اللغوي، أخذوا المعنىاللغوي بمعناه العام الشامل لطول الصحبة وقصرها، ولم يقصروه على بعض أفراده؛ وهو طول الصحبة دون قصرها، بخلاف أهل الأصول الذين راعوا في تعريفهم للصحابي بعض المعنى اللغوي فقط؛ وهو طول الصحبة، فقصروا المعنى اللغوي على بعض أفراده، وتركوا البعض الآخر. ولا شك أن مراعاة المعنى اللغوي بجميع أفراده أولى من قصره على بعضها؛ فإنه في اللغة يشمل الملازمة كما ذكرنا، وهي تستلزم طول الصحبة المعبّر عنه بالمعنى العرفي، ويشمل الانقياد الذي لا يستلزمها( [435] ) .