فهرس الكتاب
وبهذا يتّضح أن مذهب أهل الحديث في تعريف الصحابي هو الراجح.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أنه قول جمهور أهل السنة، وقال: (وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه: من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى( [436] ) .
المبحث الثاني: بيان مذهب أهل السنة والجماعة في عدالة الصحابة، مع ذكر أدلتهم بإيجاز:
وفيه ثلاثة مطالب:
-الأول: تعريف العدالة.
-الثاني: معتقد أهل السنة في عدالة الصحابة.
-الثالث: ذكر أدلتهم على إثباتها بإيجاز.
المطلب الأول: تعريف العدالة:
العدالة مصدر لعَدُل يعْدُل- على وزن سَهُل يسْهُل-.
يقال: عَدُل فلان: إذا استقام أمره، ولم تظهر منه ريبة ( [437] ) .
ويقال: رجل عَدْل: إذا كان مرضيًا عند الناس، مقبول الشهادة ( [438] ) .
وأما تعريف العدالة في الاصطلاح: فهي مَلَكَة تحمل المتّصف بها على ملازمة التقوى، والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة ( [439] ) .
ومجملها: الاحتراز عما يذم شرعًا.
المطلب الثاني: معتقد أهل السنة والجماعة في عدالة الصحابة رضي الله تعالى عنهم:
يعتقد أهل السنة والجماعة أن الصحابة رضي الله عنهم كلّهم عدول، قد تحققت فيهم صفة العدالة، وظهر فيهم معناها؛ فكانوا من أكثر الناس ملازمة للتقوى.
لذلك أجمع أهل السنة على قبول رواية الصحابي، وشهادته دون توقف فيها.
وقد نقل إجماعهم على ذلك جمع كبير من العلماء، منهم: ابن عبد البر ( [440] ) ، والجويني ( [441] ) ، والغزالي ( [442] ) ،والنووي ( [443] ) ، وابن الصلاح ( [444] ) ، وابن كثير ( [445] ) ، والعراقي ( [446] ) .وابن حجر ( [447] ) ، والألوسي ( [448] ) ، وغيرهم ( [449] ) .
فالصحابة جميعًا عدول عند أهل السنة والجماعة. ولهم على إثباتهم لعدالتهم أدلة من الكتاب ومن السنة.