الصفحة 73 من 1053

المطلب الثالث: أدلة أهل السنة والجماعة على عدالة الصحابة رضي الله عنهم:

لأهل السنة على إثبات عدالة الصحابة أدلة من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولبيان هذه الأدلة قسّمت هذا المطلب إلى مسألتين.

المسألة الأولى: أدلتهم من كتاب الله تعالى:

[1] - قوله تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ... ) ) [آل عمران:110]

هذه الآية خطاب من الله تعالى. والصحابة رضي الله عنهم هم أول من يدخل في شمول الخطاب؛ لأنهم هم المخاطبون مباشرة بهذه الآية.

وقد دلت هذه الآية على الخيرية المطلقة، وإثبات الأفضلية لهذه الأمة على الأمم الأخرى. وهذا يقتضي استقامة الصحابة الذين يدخلون في شمول الخطاب ابتداءً ( [450] ) ، وذلك مما يستلزم عدالتهم رضي الله عنهم؛ إذ يبعد أن يصفهم الله تعالى بأنهم خير أمة أخرجت للناس، ولا يكونوا عدولًا.

[2] - قوله تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) ) [البقرة:143]

ومعنى وسطًا: أي عدولًا.

ويشهد لهذا المعنى: قوله تعالى: (( قَالَ أَوْسَطُهُمْ... ) ) [القلم:28] أي: أعدلهم.

وقوله عليه الصلاة والسلام: «يدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب! فيقول: هل بغلت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فيشهدون أنه قد بلغ، ويكون الرسول عليكم شهيدًا. فذلك قوله جل ذكره: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا... ) ) [البقرة:143] » والوسط: العدل ( [451] ) .

فالله سبحانه وتعالى قد أخبر في هذه الآية عن الصحابة أنه جعلهم عدولا. ومن أصدق من الله حديثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت