الصفحة 76 من 1053

أما وجه الاستدلال بهذا الحديث على عدالة الصحابة: فقد ذكره الحافظ ابن حبان في صحيحه فقال:"على أن الصحابة كلهم عدول، ليس فيهم مجروح ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف، أو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله صلى الله عليه وسلم؛ وقال: ألا ليبلغ فلان وفلان منكم الغائب. فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ لمن بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول، وكفى بمن عدله رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفًا" ( [457] ) .

وهذا القول قاله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع -كما أفادت رواية الإمام مسلم -؛ ومعلوم أن جلّ أصحابه رضي الله عنهم كانوا معه في تلك الحجة.

[3] - قوله عليه الصلاة والسلام: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم...» ( [458] ) .

قد أثبت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم للصحابة في هذا الحديث الخيرية المطلقة، والأفضلية لهم على سائر أمته.

وقد تقدم أن الله سبحانه وتعالى أثبت لأمة محمد صلى الله عليه وسلم الخيرية المطلقة على سائر الأمم، حيث قال: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ... ) ) [آل عمران:110] ، وفي هذا الحديث أثبت الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه الأفضلية والخيرية على سائر أمته. وفي هذا أبلغ الثناء وأعظمه؛ فالصحابة رضي الله عنهم خيار من خيار.

وتقدم كلام ابن النجار على أن إثبات الخيرية من الله ورسوله لأحد تستلزم إثبات العدالة له دون توقف ( [459] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت