فهرس الكتاب
وهناك أحاديث أخرى كثيرة أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها على الصحابة بمجموعهم، أو على بعضهم بأفرادهم وهي كما قال الخطيب البغدادي: (كلها مطابقة لما ورد في نص القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج أحد منهم- مع تعديل الله تعالى لهم، المطلع على بواطنهم_إلى تعديل أحد من الخلق له... على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها- من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين- القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين. وهذا مذهب كافّة العلماء، ومن يعتد بقوله من الفقهاء) ( [460] ) .
إذًا: فالحكم بتعديل الصحابة رضي الله عنهم مبني على تعديل الله تعالى وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم لهم، ولسنا نحتاج بعد تعديل الله تعالى وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم لهم إلى تعديل من أحد أيًّا كان.
المبحث الثالث: حكم سابّ الصحابة- عند أهل السنة والجماعة:
يعتقد أهل السنة والجماعة أن سب الصحابة، أو تجريحهم، أو الطعن فيهم، أو الحطّ من شأنهم؛ محرم بنص الكتاب والسنة.
فمن الكتاب:
-قوله تعالى: (( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) ) [الحجرات:12] وأدنى أحوال السابّ للصحابة أن يكون مغتابًا لهم.
-وقوله سبحانه: (( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) ) [الهمزة:1] ، والهمز واللمز: أزدراء الناس، وانتقاصهم بالقول والفعل ( [461] ) .
وأدنى أحوال السابّ للصحابة: أن يكون مزدريًا بهم، متنقصًا لهم.
-وقوله تعالى: (( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) ) [الأحزاب:58] .