الصفحة 78 من 1053

قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها: (أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه، لم يعملوه، ولم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم. ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله، ثم الرافضة الذين يتنقصون الصحابة ويعيبونهم بما برأهم الله منه، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم؛ فإن الله عز وجل قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم. وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدًا..) ( [462] ) .

ومعلوم أن السب أحد أنواع الإيذاء، فمن سب الصحابة رضي الله عنهم- وهم خير المؤمنين بعد الأنبياء والمرسلين- فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينا.

أما أدلة تحريم سب الصحابة من السنة، فمنها:

[1] - قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي...» ( [463] )

وهو من الأحاديث المتفق عليها ( [464] ) .

[2] - قوله صلى الله عليه وسلم: «الله اللهَ في أصحابي! الله اللَه في أصحابي! لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه» ( [465] ) .

وقد نهى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن بغض الصحابة، وعن إيذائهم، ومعلوم أن أدنى أحوال الساب لهم أن يكون مبغضًا لهم، وفعله نوع من أنواع الإيذاء لهم.

وهناك أقوال لبعض الصحابة تنهى عن ذلك، منها:

1-قول ابن عمر رضي الله عنهما: (لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم أربعين سنة) ( [466] ) .

2 -قول ابن عباس رضي الله عنهما: (لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله عز وجل قد أمر بالاستغفار لهم، وهو يعلم أنهم سيقتتلون) ( [467] ) .

3 -قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (أمروا أن يستغفروا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسبّوهم) ( [468] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت