الصفحة 79 من 1053

إذًا: سب الصحابة محرم بنص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، وإجماع أهل السنة والجماعة، بل وتحريم سبهم (مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان، أو يتنازع فيه اثنان) ( [469] ) ، كما ذكر ذلك الألوسي رحمه الله تعالى.

فأهل السنة والجماعة متفقون على حرمة سب الصحابة، وعلى عظيم إثم من سبّهم، أو انتقصهم رضي الله تعالى عنهم.

ولكنهم اختلفوا في حكم من سبّهم هل يكفر ويحل قتله، أو يفسق ويكفي في حقه التعزير والتأديب- على قولين-.

القول الأول: من قال بكفر سابّ الصحابة، وحل قتله:

ذهب فريق من علماء أهل السنة إلى كفر من سب الصحابة رضي الله عنهم، أو طعن في عدالتهم، وأنه يقتل بسبب ذلك.

وممن ذهب إلى ذلك منهم: الإمام مالك في رواية ( [470] ) ، ومحمد بن يوسف الفريابي ( [471] ) ، والإمام أحمد في رواية ( [472] ) وعبد العزيز بن جعفر غلام الخلال ( [473] ) . -، وأبو زرعة الرازي ( [474] ) ، والسرخسي ( [475] ) ، والطحاوي ( [476] ) ، والحميدي ( [477] ) ، والقرطبي ( [478] ) ، وأحمد بن يونس ( [479] ) ، وأبو بكر بن هانئ ( [480] ) ، وعبد الله بن إدريس ( [481] ) ، وفضيل بن مرزوق ( [482] ) ، وطلحة بن مصرف ( [483] ) ، وجماعة من الحنابلة ( [484] ) وطائفة من الفقهاء من أهل الكوفة، وغيرهم ( [485] ) .

وقد استدلوا على مذهبهم بالأدلة التالية:

[1] - قوله تعالى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) ) [الفتح:29] ، وأدنى أحوال السابّ لهم والطاعن فيهم أن يكون مغتاظًا منهم.

قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله: (من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية:(( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ... ) ) [الفتح:29] إلى قوله (( لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) ) [الفتح:29)] ( [486] ) .

[2] - قوله عليه الصلاة والسلام عن أصحابه: «.. ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى...» ( [487] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت