الصفحة 80 من 1053

وفي معنى هذا الحديث قال الحسن بن علي البربهاري: (من تناول أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه إنما أراد محمدًاَ، وقد آذاه في قبره) ( [488] ) .

ومعلوم أن [الأذى لله ولرسوله يوجب القتل، ويوجب نقض العهد، ويوجب الردة] ( [489] ) .

أما قوله عليه السلام: (ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم) . فقد فسّره الإمام مالك بن أنس رحمه الله بقوله عمّن قدح في الصحابة: (إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه، حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين) ( [490] ) .

[3] - ومن أدلتهم على كفر من سب الصحابة: قولهم: (إن الطعن في الصحابة، وانتقاصهم، وتجريحهم، والقول بعدم عدالتهم يؤدي إلى إبطال الشريعة؛ إذ هم الذين حملوها ونقلوها وبلغوها) .

قال الإمام أبو زرعة الرازي: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآنحق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة) ( [491] ) .

وقال القرطبي معلقًا على قول الإمام مالك بكفر من اغتاظ من الصحابة: (لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقص واحدًا منهم- يقصد من الصحابة-، أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين) ( [492] ) .

[4] - ومن أدلتهم على كفر من سب الصحابة؛ قولهم: إن في سب الصحابة وانتقاصهم رد لما تواتر في القرآن والسنة من مدحهم، والثناء عليهم، والإشادة بهم. ومن انتقصهم أو طعن عليهم فقد عارض الله في ثنائه عليهم في كتابه، وعارض رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدحه لهم في سنته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت