فهرس الكتاب
1]- إن مجرد سب الصحابة غير مستلزم للكفر والخروج من الملة، وهو يختلف عن سب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والله تعالى قد ميّز بين مؤذي الله ورسوله، ومؤذي المؤمنين؛ فجعل الأول ملعونًا في الدنيا والآخرة، وقال في الثاني: (( فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) ) [النساء:112] ، ومطلق البهتان والإثم ليس بموجب للقتل، وإنما هو موجب للعقوبة في الجملة؛ فتكون عليه عقوبة مطلقة، ولا يلزم من العقوبة جواز القتل..." ( [514] ) ."
[2] - قالوا: (إن أشخاص الصحابة لا يجب الإيمان بهم بأعيانهم؛ فسب الواحد لا يقدح في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر) ( [515] ) .
وبهذا يتضح أن حكم سابّ الصحابة من المسائل الخلافية عند أهل السنة؛ فرغم اتفاقهم على حرمة الفعل، اختلفوا في حكم الفاعل على قولين- كما تقدم-، واستدل كل واحد منهم على مذهبه بأدلة قوية ومعتبرة.
والراجح أنه لا يقطع بكفر من سب الصحابة لمجرد السب؛ لأن السب قد وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبمسمع منه فلم يحكم بكفر السابّ، ولم يهدر دمه، وإنما اكتفى بالنهي عن ذلك بقوله: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي..» ( [516] ) ، فلو كان سابّ الصحابة كافرًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله، ولما اكتفى بمجرد النهي عن السبّ.
ولقد كان الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه يتّهم من يسب الصحابة في دينه، ولكنه كان يجبن عن قتله كما صرح بذلك رضي الله عنه بقوله: (ما أراه على الإسلام) ، (اتهمه على الإسلام) ، (اجبن عن قتله) ( [517] ) . وهذا التورع منه عن قتله يدل على أنه لم يكن يقطع بكفره؛ إذ لو كان يقطع بكفر من سب الصحابة لما تردد في قتله.