الصفحة 83 من 1053

هذا بالنسبة لمن أتى بمجرد السبّ الذي هو الشتم، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفر سابّ الصحابة من أهل العلم؛ فإن"من سبهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم - مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، ونحو ذلك- فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك" ( [518] ) .

أما من قرن مع السب أمرًا آخر، فحكمه يتوقف على الأمر الذي قرنه:

[1] - (فإن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا) ، أو فسّق عامتهم، (فهذا لا ريب أيضًا في كفره؛ لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعيّن؛ فإن مضمون هذه المقالة: أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي(( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ) [آل عمران:110] .

وخيرها هو القرن الأول- كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكُفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام...) ( [519] ) .

قال القاضي عياض المالكي: (نقطع بتكفير كل قائل قولًا يتوصل به إلى تضليل الأمة، وتكفير جميع الصحابة) ( [520] ) .

وقال الحافظ الذهبي: (من قال لمسلم بعد إيمانه كافر، فهو كافر بإجماع الأمة) ( [521] ) .

وقال الشيخ محمد بن سليمان التميمي رحمه الله: (.. ومن نسب جمهور أصحابه صلى الله عليه وسلم إلى الفسق والظلم، وجعل اجتماعهم على الباطل، فقد ازدرى بالنبي صلى الله عليه وسلم، وازدراؤه كفر) ( [522] ) .

إذًا: لا خلاف بين علماء أهل السنة في أن من نسب الصحابة رضي الله عنهم إلى الكفر والارتداد: فإنه كافر لا شك في كفره بل إن يشك في كفره فإن كفره متعيّن- كما صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( [523] ) .

[2] - وكذا من كَفَّر الشيخين؛ أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فلا شك في كفره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت