فهرس الكتاب
قال الحافظ الذهبي: (كل من أحب الشيخين فليس بغال. بل من تكلم فيهما فهو غال مغتر، فإن كفّرهما والعياذ بالله جاز عليه التكفير واللعنة) ( [524] ) .
[3] - وكذا من نسب عائشة رضي الله عنها إلى الفاحشة، فلا شك في كفره، ومن شك في كفره فهو كافر.
قال القاضي أبو يعلى: (من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم) ( [525] ) .
وقد نقل القاضي أبو يعلى قول الإمام مالك بن أنس رحمه الله: (من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قتل. قيل له: لم؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن: لأن الله تعالى قال:(( يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) [النور:17] ) ( [526] ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من نسب عائشة رضي الله عنها وعن أبيها إلى الفاحشة، وقد نزل القرآن ببراءتها فهو كافر؛ لأن هذا وأمثاله لا يمكن إنكاره إلا بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إنكار التواتر..) ( [527] ) .
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي: (نعم، لا شك في تكفير من قذف السيدة عائشة رضي الله عنها، أو أنكر صحبة الصديق) ( [528] ) .
ويتلخّص مما تقدم: أن قول من قال بعدم تكفير من سب الصحابة ليس على إطلاقه، إذ أن من سب الصحابة بنسبتهم إلى الارتداد والكفر، أو سبّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقذفها، ونسبتها إلى الفاحشة، فهذا لا خلاف في كفره بإجماع أهل السنة والجماعة.
وبهذا يتضح معتقد أهل السنة والجماعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم يعتبرونهم أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين، وينزلونهم المنزلة التي أنزلهم الله تعالى، وأنزلهم رسوله عليه الصلاة والسلام إياها.
الفصل الثاني: موقف أشهر فرق الشيعة من الصحابة بإيجاز: