فهرس الكتاب
لم توافق فرق الشيعة أهل السنة والجماعة في معتقدهم في الصحابة رضي الله عنهم، ولم يستدلوا بما استدلوا به على معتقدهم من نصوص الكتاب والسنة والإجماع، وإنما كان عمدتهم في هذا المعتقد أقوال مزينة مزخرفة يحسبها الظمآن ماء حتى إذا جاءها لم يجدها شيئًا، وهذه الأقوال تارةً يتقولونها من عند أنفسهم، وتارةً ينسبونها إلى بعض آل البيت الذين هم برآء من أي تنقص للصحابة فضلًا عن أن يصدر منهم أي طعن أو شتم في حقهم، وهم في ذلك متبعون لقول الله تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] .
ولبيان موقف أشهر فرق الشيعة من الصحابة بإيجاز قسّمت هذا الفصل إلى مبحثين.
المبحث الأول: التعريف المختار للشيعة، وبيان أشهر فرقها المعاصرة:
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التعريف المختار للشيعة:
[1] - معنى الشيعة في اللغة:
تطلق كلمة"شيعة"في اللغة، ويراد بها عدة معان، منها: الاتباع، والأنصار، والأعوان، والخاصّة.
فإذا قيل: هؤلاء شيعة فلان: قصد بها أحد هذه المعاني، أو كلها، أو بعضها.
قال صاحب القاموس المحيط: (شيعة الرجل: أتباعه وانصاره. وتطلق على الفرقة الواحدة، ويقع على الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث) ( [529] ) .
وقال صاحب الصحاح: (شيعة الرجل: أتباعه وأنصاره. يقال: شايعه، كما يقال: والاه من ولاه من الوليّ.. وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع، وقوله تعالى:(( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) ) [سبأ:54] أي بأمثالهم من الشيع الماضية قال ذو الرمة:
استحدث الركب عن أشياعهم خبر أم راجع القلب من أطرابه طرب
يعني: عن أصحابهم...) ( [530] ) .
[2] - تعريف الشيعة في الاصطلاح:
اختلف العلماء في تعريف الشيعة اصطلاحًا: