فهرس الكتاب
وقد ورد إطلاق الأهل على الزوجة في مواضع عديدة من كتاب الله الكريم، وذلك كقوله تعالى حكاية عن خليله إبراهيم عليه السلام وامرأته: (( وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ... ) ) [هود:69] إلى قوله تعالى: (( وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) ) [هود:71-73] ، فالملائكة خاطبوا امرأة إبراهيم عليه السلام بلفظة: (أهل البيت) ، ومفسرو الشيعة اعترفوا بذلك في تفاسيرهم ( [27] ) .
وكذلك في قصة موسى عليه السلام لما سار بأهله كما حكى الله تعالى عنه بقوله: (( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا ) ) [القصص:29] الآية، ذكر الشيعة أن المراد بأهله امرأته، وهي ابنة شعيب عليه السلام ( [28] ) .
أما الآيات الخاصّة بأهل بيت رسولنا صلى الله عليه وسلم والواردة في سورة الأحزاب: فإن القارئ لها يظهر له لأول وهلة أن المراد بأهل البيت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الآيات قبل قوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] . وبعده خطاب لأزواج رسول الله عليه الصلاة والسلام، وليس فيها ذكر لغيرهن، وهذا الذي جعل جماعة من المفسرين على رأسهم حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يجزم أن المراد بأهل البيت: أزواجه صلى الله عليه وسلم، وأن المراد من البيت بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [29] ) .