فهرس الكتاب
والصحيح أن لفظة آل البيت، أو أهل البيت ليست خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن جميع بني هاشم داخلون فيها؛ كالعباس وولده، والحارث بن عبد المطلب وولده، وسائر بني أبي طالب، وغيرهم، وكبنات النبي: زوجتي عثمان رضي الله عنه: رقية وأم كلثوم، وابنته زينب، وعلي وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء من أهل البيت بلا ريب، وكذلك أزواجه عليه السلام ( [30] ) ، داخلون في أهل بيته لإدخال الله لهن -كما تقدم- وقد بين رسول الله ذلك لما سأله الصحابة: يا رسول الله كيف نصليّ عليك؟ فقال: «قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» ( [31] ) ، وفي رواية: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» ( [32] ) ، وكلتا الروايتين مخرجتان في الصحيحين، وهما تدلان على أن أزواجه عليه السلام من أهله. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما دخل حجرتها: «السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله.. فقالت: وعليك السلام ورحمة الله.. ثم تتبع حجر نسائة كلهن، فقال لهن مثل مقالته لعائشة رضي الله عنهن أجمعين» ( [33] ) ، وهذا الحديث دليل واضح على أنهن من أهل البيت -وقد نقل عن بعض الصحابة قولهم أن أزواج رسول الله من أهل البيت ( [34] ) .
أما ما زعمه الشيعة من كون التذكير في قوله تعالى: (عنكم) و (يطهركم) يمنع من دخول أمهات المؤمنين في جملة أهل البيت فباطل ويرده أنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث في جملة غُلِّب المذكر، والآية عامة في جميع أهل البيت كما تقدم فناسب أن يُعبر عنهم بصيغة المذكر ( [35] ) .
أما من حصروا المراد من أهل البيت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلهم أن يقولوا: إن قوله تعالى: (عنكم) و (يطهركم) خرج على لفظ (الأهل) ، وقد تقدم أن الزوجة أو الزوجات يعبر عنهن بلفظ الأهل، وهذا اللفظ يعبر عنه بالمذكر كما تقدم.