الصفحة 847 من 1053

وذكر الفضل بن شاذان أن التحريض على قتل عثمان كان من قبل عائشة وحفصة معًا ( [75] ) ، وبنحو قوله قال البياضي ( [76] ) , وعلق حيدر الآملي على هذه القصة بقوله: يمكن أن يكون أزواج الأنبياء والأوصياء والصالحين حَمِقَات جاهلات خائنات ( [77] ) .

وهذه القصة مكذوبة على عثمان رضي الله عنه، ولم ينقلها أحد إلا الشيعة، ونقلهم لها أتى بصيغة التمريض (روي) التي لا تفيد اليقين ( [78] ) .

ورغم ذلك فقد اعتقد الشيعة فحواها، فلم يكتفوا بنقلها بل أيدوها في مواضع كثيرة من كتبهم؛ فالقمي مثلًا أشار إلى أن المعنى بها عائشة وحفصة، وأقسم فقال: والله ما عنى بقوله: (فَخَانَتَاهُمَا) إلا الفاحشة.. ( [79] ) .

وقال البياضي: قد أخبر الله عن امرأتي نوح ولوط أنهما لم يغنيا عنهما من الله شيئًا، وكان ذلك تعريضًا من الله لعائشة وحفصة من فعلهما، وتنبيها على أنهما لا يتكلان على رسوله؛ فإنه لم يغن شيئًا عنهما ( [80] ) . وقال الكاشاني عند تفسير هذه الآية: مثّل الله حال الكفار والمنافقين في أنهم يعاقبون بكفرهم ونفاقهم، ولا يحابون بما بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين من النسبة والمواصلة بحال امرأة نوح وامرأة لوط، وفيه تعريض بعائشة وحفصة في خيانتهما رسول الله صلى الله عليه وآله بإفشاء سره ونفاقهما إياه وتظاهرهما عليه كما فعلت امرأتا الرسولين، فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا... إلخ ( [81] ) ، وبنحو قوله قال البحراني ( [82] ) .

وقال المجلسي: لا يخفى على الناقد البصير والفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض، بل التصريح بنفاق عائشة وحفصة وكفرهما ( [83] ) .

المناقشة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت