الصفحة 849 من 1053

قد تقدم فضل أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وبيان منزلتهن وما خصّهن الله به من نزول الوحي على رسول الله في بيوتهن، وإرادته سبحانه أن يذهب الرجس عنهن، ولا ريب أن عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أولاهن بهذه النعمة وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة؛ فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فراش امرأة سواها كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه بقوله لزوجه أم سلمة رضي الله عنها: «يا أم سلمة! لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها» ( [87] ) ، وكان لعائشة رضي الله عنها شرف خدمة النبي صلى الله عليه وسلم، وتمريضه في أيام حياته الأخيرة، فما إن نزل به مرضه الأخير الذي مات فيه حتى أخذ يسأل: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ يريد أن يكون في بيت عائشة ( [88] ) ، ثم استأذن أزواجه أن يكون في بيتها فأذنّ له، فبقي في بيتها إلى أن قبضه الله إليه وإن رأسه لبين سحرها ونحرها، وحاقنتها وذاقنتها ( [89] ) ، وريقه قد خالط ريقها ( [90] ) فكان موته في بيت أحب الناس إليه؛ كما ثبت عنه في الصحيح لما سئل أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة» ( [91] ) . وقبض وهو راضٍ عنها رضي الله عنها وأرضاها.

ولكن الشيعة طمسوا فضائلها، ووجّهوا إليها العديد من المطاعن، وسبوها وآذوها، وآذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله، ومن هذه المطاعن:

1-ادعاء الشيعة كفرها وعدم إيمانها: فقد أسند العياشي إلى جعفر الصادق في تفسير قوله تعالى: (( وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا ) ) [النحل:92] ، قوله: (( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا ) ) [النحل:92] : عائشة، هي نكثت إيمانها ( [92] ) ، واستدلوا على كفرها بما نسبوه إلى رسول الله من قوله: «لا يبغض علي أحد من أهلي ولا من أمتي إلا خرج من الإيمان» ( [93] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت