الصفحة 857 من 1053

ولا ريب أن في هذا الكلام اتهام لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتفريط في تنفيذ الحدود على أهله وغيرهم، وهو الذي كانت لا تأخذه في الله لومة لائم في إمضاء حدوده.

أما عن امتناع علي عن إمضاء هذا الحد في خلافته: فيعلله بعض الشيعة بأن يده كانت مكفوفة وكان لا يملك حولًا أو طولًا، وكذلك الحال بالنسبة للأئمة العشرة الباقين، أما القائم فإنه يقوم بالحق والعدل، ويميت الجور والظلم ( [128] ) ، لذلك تأخر إمضاء الحد على عائشة إلى زمنه ( [129] ) ، ويعلله البعض الآخر بخوفه على شيعته من ظلم من سيأتي بعده؛ فقد أسند الصدوق إلى أبي عبد الله الصادق قوله: (إن عليًا(ع) سار فيهم بالمن والكف؛ لأنه علم أن شيعته سيظهر عليهم عدوهم من بعده، وأن القائم (ع) إذا قام سار فيهم بالبسط والسبي، وذلك أنه يعلم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدًا) ( [130] ) .

ولا يخفى ما في هذا الكلام من الإساءة إلى علي رضي الله عنه الذي يمتنع عن إمضاء ما أوجبه الله لخوفه على نفسه، أو لخوفه على شيعته، وهو الذي لا يبالي إذا كان على الحق ولو اجتمع عليه أهل الأرض من إمضائه، كما رووا عنه قوله: (إني والله لو لقيتهم واحدًا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت) ( [131] ) .

مناقشة هذه الأقوال:

إن الآيات التي في سورة النور؛ وهي قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) ) [النور:11] إلخ الآيات: نزلت في براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بإجماع أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت