فهرس الكتاب
وقد أنكر جمع من الشيعة ذلك زاعمين أن هذا من قول العامة -يعنون أهل السنة - ( [132] ) أما الخاصة -ويعنون أنفسهم- فيرون أن هذه الآيات نزلت في مارية القبطية -كما تقدم- وقد حاول بعض الشيعة المعاصرين التشكيك في قصة الإفك -رغم اجتماع صحاح أهل السنة على إثباتها- منهم جعفر مرتضى الحسيني في كتابه: حديث الإفك ( [133] ) ، وهاشم الحسيني ( [134] ) وغيرهما. ولكن إنكارهم لها يتعارض مع إقرار جمع كبير من علمائهم واعترافهم بأن الله قد برأ عائشة مما نسب إليها من الإفك، وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلد من جاء به، واستشهدوا بقصة الإفك على وجود العداوة بين علي وعائشة رضي الله عنهما وبأنها -أي العداوة- ظهرت منذ ذلك الحين ( [135] ) . وذهب بعضهم إلى أن إنكارهم يعتبر إنكارًا لشيء متواتر في الدين؛ فهذا ابن أبي الحديد يقول: وقوم من الشيعة زعموا أن الآيات التي في سورة النور لم تنزل فيها -يعني في عائشة- وإنما نزلت في مارية القبطية وما قذفت به مع الأسود القبطي..-إلى أن قال: وجحدهم لإنزال ذلك في عائشة جحد لما يعلم ضرورة من الأخبار المتواترة ( [136] ) .
أما زعم بعض الشيعة أن قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ ) ) [الحجرات:6] نزل في عائشة نتيجة هذا الافتراء فباطل، يرده ما حكاه جمهورهم من كون هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة ( [137] ) .