الصفحة 861 من 1053

وزعم ابن أبي الحديد أن بداية الضغناء بين عائشة وفاطمة كانت منذ تزوج رسول الله عائشة عقب موت خديجة فأقامها مقامها، وفاطمة هي ابنة خديجة، ومن المعلوم أن ابنة الرجل إذا ماتت أمها وتزوج أبوها أخرى كان بين الابنة وبين المرأة كدر وشنآن، وهذا لا بد منه؛ لأن الزوجة تنفس عليها ميل الأب، والبنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة: الضرّة لأمها، بل هي ضرة على الحقيقة وإن كانت الأم ميتة، ولأنا لو قدرنا الأم حية لكانت العداوة مضطرمة متسعرة، فإذا كانت قد ورثت ابنتها تلك العداوة ( [144] ) .

وقول ابن أبي الحديد هذا فيه مطعن بفاطمة وحدها، ولا أرى فيه قدحًا بعائشة، وهذا دأب الشيعة مع من يزعمون أنهم أئمة لهم.

ولا ريب أن هذه الأقوال كلها كاذبة؛ فالثابت عن عائشة وفاطمة أنهما كانتا متحابتين، وما ورد في الصحاح يؤكد هذا؛ فقد روى مسلم في صحيحه بسنده قصة مجيء فاطمة رضي الله عنها إلى رسول الله واستئذانها عليه وهو في بيت عائشة، وإخباره أن أزواجه أرسلنها يسألنه العدل في عائشة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه سلم: «أي بنية! ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى. قال: فأحبي هذه» ( [145] ) -يعني عائشة - والذي نعتقده فيها رضي الله عنها موافقتها لأبيها، ومن مقتضيات هذه الموافقة أن تحب من أمرها بحبها، وهذا هو الواقع.

وقد ذكر بعض الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يظهر محبته لعائشة أمام فاطمة؛ فقد روى الحميري بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «لما تغدى عند فاطمة قال لها أول ما قال: إغرفي لعائشة..» ( [146] ) .

وذكر ابن رستم الطبري الشيعي -أن فاطمة رضي الله عنها ماتت وهي راضية عن عائشة رضي الله عنها، وأوصت لها باثنتي عشرة أوقية، ولكل زوجة من زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمثل ذلك ( [147] ) .

8-قائم الشيعة يقيم على عائشة حدًا آخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت