الصفحة 868 من 1053

وقد ذكر الشيعة أن بني هاشم كانت لهم قوة في ذلك الوقت، وأرادوا أن يدفنوا الحسن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أدى ذلك إلى إراقة الدماء لولا نهي الحسين لهم، وقد عللوا سبب نهيه عن ذلك بوصية أخيه له أن لا يراق بسببه محجمة دم -وعلى هذا أكثر الروايات التي ذكرت هذه الوصية- وانفرد الصدوق برواية أسندها إلى جعفر الصادق تدل على أن وصية الحسن التي شافه بها أخاه عند موته لم يكن فيها ذكر للنهي عن إراقة الدماء، وأن الحسين جمع قومه ليدفن الحسن بالقوة عند رسول الله لولا أن قام رجل من شيعته وقال له أنه سمع الحسن يقول: (قولوا للحسين ألا يهرق فيَّ دمًا) ( [176] ) .

وقد أجمعت روايات الشيعة كلها على أن عائشة ركبت بغلًا لتمنع الحسن أن يدفن عند قبر جده، ونقلوا عن أئمتهم قولهم: أول امرأة ركبت السروج عائشة ( [177] ) .

مناقشة هذه الأقوال:

لم تكن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تمانع من دفن الحسن بن علي رضي الله عنهما عند جده رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل إنها قالت للحسين لما سألها في دفن الحسن: (نعم وكرامة) -كما روى ذلك ابن عبد البر من طرق متعددة- ولكن الذي منع من دفن الحسن عند جده هو مروان بن الحكم الذي أقبل لما بلغه ذلك، وقال: (كذَبَ، وكذبت. والله لا يدفن هناك أبدًا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة) ( [178] ) .

فعلى ذلك لم تكن الممانعة من قبل أم المؤمنين رضي الله عنها.

أما الرويات التي أوردها الشيعة فإنها كلها على اختلافها لم يروها إلا الشيعة، ورغم تضافرهم على إثباتها حصل فيها تناقض شديد يدل على كونها مكذوبة من أصلها؛ ففي وصية الحسن لأخيه الحسين حصل تناقض في المكان الذي طلب منه الحسن أن يدفنه فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت