فهرس الكتاب
قال يحيى بن الحسين بن محمد بن القاسم الزيدي (ت 1090هـ) . في رسالته الموسومة بـ"الإيضاح بما خفي من الاتفاق على تعظيم الصحابة"بعد ما حكى أقوال الأئمة من أهل البيت: (وإذا تقرر ما ذكرنا، وعرفت أقوال الأئمة الهداة: علم من ذلك بالضرورة التي لا تنتفي بشك ولا شبهة إجماع أئمة الزيدية على تحريم سب الصحابة لتواتر ذلك عنهم، والعلم به. فما خالف ما علم ضرورة لا يعمل به..) ( [542] ) .
وقال محمد بن علي الشوكاني (ت 1250هـ) في رسالته الموسومة بـ"إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي"بعدما نقل إجماع أهل البيت من أئمة الزيدية وغيرهم على تحريم سب الصحابة من ثلاثة عشر طريقًا: (فهذه طرق متضمنة لإجماع أهل البيت من أئمة الزيدية ومن غيرهم- كما في بعض الطرق-، والناقل لهذا الإجماع من أسلفنا ذكره من أكابر أئمتهم...-إلى أن قال: -فهذه كتبهم قد ملأت الأرض، وأتباعهم على ظهر البسيطة أحياء، وقد اتفقت كلمة متقدميهم ومتأخريهم على أن من سب الصحابة مبتدع) ( [543] ) .
وقال في موضع آخر: (قد ثبت إجماع الأئمة من أهل البيت على تحريم سب الصحابة، وتحريم التكفير والتفسيق لأحد منهم..) ( [544] ) .
ولكن: رغم إجماعهم على تحريم سب الصحابة، إلا إنهم اختلفوا في الترضي والترحم على الصحابة بين متوقف، ومترض؛ فمذهب المتقدمين منهم: الترضي عن الصحابة رضي الله عنهم والترحم عليهم، وتبعهم على ذلك بعض المتأخرين.
ومذهب بعض المتأخرين: التوقف في الترضي عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ( [545] ) .
هذا مع اتفاق الجميع على تحريم سبّهم رضي الله تعالى عنهم؛ قال يحيى بن الحسين بن محمد بن القاسم الزيدي في كتابه"الإيضاح بما خفي من الاتفاق على تعظيم الصحابة"بعد أن ذكر مذاهب أئمة أهل البيت في الترضي عن الصحابة والتوقف عن ذلك: (يكفي في ذلك القول الجلي: بأن أئمة أهل البيت كافة بين متوقف ومترض، لا يرى أحد منهم السب للصحابة أصلًا، يعرف ذلك من عرف) ( [546] ) .