الصفحة 90 من 1053

ومعتقدهم في الصحابة رضي الله عنهم: أنهم تركوا الأصلح بتركهم مبايعة علي؛ لأنه أولاهم بذلك، وكان ذلك خطأ، ولكنه لا يوجب كفرًا ولا فسقًا، وإنما هو خطأ اجتهادي. وقد أثبتوا إمامة الشيخين رضي الله عنهما، وكان سليمان بن جرير يكفر عثمان رضي الله عنه بسبب الأحداث التي أحدثها -على حد زعمه-، ويكفر عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم لإقدامهم على قتال علي بن أبي طالب ( [552] ) .

وأما الصالحية:

فهم أتباع الحسن بن صالح بن حي ( [553] ) .

ومعتقدهم في الصحابة أنهم أخطؤوا حين بايعوا أبا بكر وعمر مع وجود من هو أفضل منهما- يعنون عليًا -، ولكن خطأهم هذا اجتهادي لا يكفر، ولا يفسق. وقد صححّوا إمامة الشيخين رضي الله عنهما، وتوقفوا في أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولم يقدموا على ذمه، ولا على مدحه، وقالوا: (إذا سمعناالأخبار الواردة في حقه، وكونه من العشرة المبشرين بالجنة، قلنا: يجب أن يحكم بصحة إسلامه وإيمانه وكونه من أهل الجنة. وإذا رأينا استهتاره بتربية بني أمية وبني مروان، وأنه أتى أمورًا لم يكن عليها نهج الصحابة، قلنا: يجب أن يحكم بكفره. فتحيرنا في أمره، وتوقفنا في حاله ووكلناه إلى أحكم الحاكمين) ( [554] )

هذا بالنسبة لما ذكره علماء الفرق من معتقدات للزيدية -بطوائفها الثلاث- في الصحابة رضي الله عنهم.

وقد اطلعت على عدة كتب لعلماء زيديّين وجدتهم فيها يلعنون معاوية رضي الله عنه كلما ذكروا اسمه؛ فكلما تطرق كلامهم إلى معاوية رضي الله عنه كتبوا بجوار اسمه: (لعنه الله) ( [555] ) ، بل إن بعضهم ألّف كتابًا في مثالب معاوية رضي الله عنه، ودعى الناس فيه إلى سبّه ولعنه والتبرؤ منه ( [556] ) .

وهذا يدل على سوء طوية، وفساد سريرة -والعياذ بالله تعالى-.

المطلب الثاني: معتقد الإسماعيلية في الصحابة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت