الصفحة 91 من 1053

لم أجد أحدًا من علماء الفرق -عند أهل السنة والجماعة - تعرض لموقف فرقة الإسماعيلية من الصحابة، بالرغم من وفرة كتبهم، وامتلائها بالمطاعن العديدة الموجهة إلى الصحابة عمومًا، وإلى كبارهم على وجه الخصوص.

وقد رجعت إلى العديد من مصادر الإسماعيلية القديمة، ومراجعهم الحديثة، واستخلصت منها معتقد الإسماعيلية في الصحابة رضي الله عنهم، وخرجت بعد ذلك بنتيجة هي: أن معتقد الإسماعيلية في الصحابة هو عين معتقد الإثني عشرية فيهم، ولا تكاد تلمح أدنى تفاوت بينهما.

[1] - فبالنسبة لموقفهم من الصحابة عمومًا:

نجدهم يعتقدون -كاعتقاد الإثني عشرية - أن الصحابة رضي الله عنهم ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم مبايعتهم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة. وأن أكثر الصحابة كانوا منافقين ( [557] ) .

قال الحامدي الإسماعيلي: (من الصحابة من أقروا بنبوة النبي وخالفوا عليًا، فلم ينفعهم إقرارهم بالرسول) ( [558] ) .

وقال مصطفى غالب -الإسماعيلي المعاصر-: (الرسول كان يعلم علم اليقين بما تنطوي عليه نفوس بعض من يلتفون حوله من الصحابة والمهاجرين والأنصار، لذلك فضّل أن تبقى الولاية، أو بالأحرى الخلافة من بعده غير معلنة رسميًا. وبصراحة: خشية أن يؤدّي هذا الإعلان إلى الخلاف والانشقاقوبعثرة الصفوف... لما كانوا يبطنونه من النية السيئة، والنفاق والتدليس، وعدم الولاء الكامل للرسالة الإسلامية التي يجسدها...) ( [559] ) .

[2] - وبالنسبة لموقفهم من كبار الصحابة على وجه الخصوص: فإنه كموقف الإثني عشرية منهم؛ يبغضونهم، ويوجهون إليهم العديد من المطاعن والتُّهم.

- (موقفهم من الصديق) : فهم يزعمون أن أبا بكر رضي الله عنه- بالتعاون مع بقية الصحابة- غصب الخلافة من صاحبها الشرعي؛ علي بن أبي طالب ( [560] ) .

ويزعمون أيضًا أنه غصب (فدكا) من فاطمة رضي الله عنها، وضربها، وأهانها ( [561] ) .

لذلك فهم يزعمون أن الصديق رضي الله عنه كان كافرًا ( [562] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت