فهرس الكتاب
وأن قوله تعالى: (( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا ) ) [الفرقان:27-29] ، نزل فيه بسبب غصبه للخلافة- على حد زعمهم-؛ قال جعفر بن منصور اليمن: (وكان الشيطان للإنسان) : أي عمر لأبي بكر. ( [563] ) .
- (موقفهم من عمر) : وأما بالنسبة لموقفهم من عمر فهو شبيه بموقفهم من أبي بكر:
فإنهم يزعمون أن عمر شيطان ( [564] ) - وهو كزعم الإثني عشرية كما سيأتي-.
ويتبرؤون منه ومن أبي بكر ويلعنونهما ( [565] ) ، ويزعمون أن القائم يصلبهما في الرجعة ( [566] ) -، بعد نبش قبريهما، وإخراجهما- ويجلد كل واحد منهما مائة جلدة ( [567] ) .
- (موقفهم من أبي بكر وعمر وعثمان) : وأما بالنسبة لموقفهم من الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم؛ فإنهم يعتبرونهم غاصبين للخلافة من صاحبها الشرعي ( [568] ) ، ويزعمون أنهم المعنيون بقوله تعالى: (( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) ) [البقرة:197] ، ( [569] ) . وأنهم فرعون وهامان وقارون ( [570] ) .
(موقفهم من بقية الصحابة) : أما موقفهم من بقية الصحابة فهو مشابه تمامًا لموقف الإثني عشرية؛ فإنهم يطعنون في العشرة المبشرين بالجنة- عدا علي -، وفي أمهات المؤمنين، وفي غيرهم من كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وهذا يدل على أن مورد كلتا الطائفتين واحد. وقد أشار إلى ذلك المجلسي -شيخ الدولة الصفوية- في معرض ثنائه على كتاب دعائم الإسلام -وهو كتاب إسماعيلي يحتوي على مطاعن عديدة وجهها الإسماعيلية إلى الصحابة-، فقال بعد أن ذكر مؤلفه القاضي النعمان بن محمد المغربي، وأثنى عليه ثناء كثيرًا: (وأخبار هذا الكتاب أكثرها موافقة لما في كتبنا المشهورة...) ( [571] ) .