الصفحة 3 من 5

وتجنب الاستغلال وتقديم ما يريده الزبون وإعانة المجتمع المحلي والمساهمة في تحقيق الصالح العام.

تمارس منشآت الأعمال بعض الأنشطة الأساسية من أجل بلوغ أهدافها العليا وتحقيق استراتيجياتها المرسومة. فعلى الرغم من بعض الاختلاف في تفاصيل هذه الأنشطة تبعًا لدور المنشأة ضمن الاقتصاد الوطني (أو العالمي) ، فإن هناك اتفاقًا عامًا على إطار هذه الأنشطة وتصنيفها من حيث تقسيمها النوعي.

فأول هذه الأنشطة أو الوظائف هو النشاط الإنتاجي، سواء كانت المنشأة تصنع سلعة أو تستخرج من الأرض مادة خامًا أو معدنًا معينًا، أو إذا كانت المنشأة تقدم خدمة أو تقوم بعمل تجاري بحت. ولذلك فإن الإنتاج بمعناه الواسع يشمل السلع والخدمات على اختلاف أنواعها.

وهنا حدد الإسلام بعض السلع والخدمات التي لا يجوز إنتاجها أو التعامل بها تجاريًا من قريب أو بعيد، منها المنتجات المسكرة ولحوم بعض الحيوانات وخدمات المقامرة والدعارة. لهذا فمن الواضح أن أية منشأة تريد العمل بموجب بنود الشريعة لابد لها أن تتجنب هذه المحرمات وتبتعد عنها.

وإذا نظرنا بإمعان إلى السلع والخدمات المحرمة (مع المستلزمات الداخلة فيها) نجد أن إطارها ليس محدودًا. فاللحوم المحرمة أو التي لم تذبح ذبحًا شرعيًا بالإضافة إلى المسكرات القمار والفواحش والممارسات المحرمة الأخرى، حينما تجمع بكاملها نجد أنها تكون حصة غير قليلة من الإنتاج الكلي في البلدان الغربية، بل وحتى في معظم البلدان المسلمة.

فالمنشأة الإسلامية يجب عليها تجنب جميع هذه السلع أو الخدمات والابتعاد عنها كليًا. فمن المحرّم عليها إنتاج أو تقديم هذه السلع أوالخدمات، مثلما يجب عليها الامتناع عن تقديم أية تسهيلات أو ترويجات أو مساهمات تصب في مجمل الأنشطة المرتبطة بإنتاجها أو تسويقها.

ثم هناك النشاط الرئيسي الثاني، وهو التسويق، الذي يتضمن معناه العلمي عناصر عدة، أبرزها التسعير والخزن والتوزيع وأبحاث السوق والعمل على تكييف السلع بموجب رغبات الزبائن والإعلان ووسائل الترويج الأخرى. وفي هذا الحقل أيضًا، هناك مبادئ إسلامية مهمة تؤثر أثرها الواسع والقوي في قولبة العناصر العديدة التي تُكوّن بمجملها جوهر النشاط التسويقي.

فالإعلان مثلًا يجب أن لا يتضمن رياءً أو تحريفًا أو مبالغة، مثلما يجب أن لا ينطوي على أساليب محرمة لحمل الجمهور على الشراء من قبيل استخدام المسكرات أو الخلاعة الجنسية. كما أن التعامل مع الزبائن يجب أن يتسم بالصدق والإنصاف، كما يجب تسعير السلع والخدمات بموجب معايير موضوعية وموحدة دون التمييز بين زبون وآخر.

كما أن اندفاع الجهاز التسويقي في المنشأة لتلبية رغبات الزبائن فيما يتعلق بالمواصفات والنوعية وأوقات السلعة وأماكنها يصب في مجمل العمل الهادف لتطوير المنشأة ولخدمة المجتمع الواسع أيضًا. والمنشأة الإسلامية تحرص من خلال نشاطها التسويقي لبناء علاقات ثقة طويلة الأمد مع زبائنها، حيث تسعى منج انبها لتقديم قيمة عالية لقاء السعر الذي يدفعه المشتري، الأمر الذي يوطد العلاقة ويخدم قضية التقدم الاقتصادي بشكل عام.

ويعتبر التمويل النشاط الرئيسي الثالث لمنشأة الأعمال، وهو يتكون أساسً من ثلاثة جوانب. فالجانب الأول هو تدبير الأموال اللازمة للمنشأة، بينما الثاني توزيع المال المتاح على الأغراض المطلوبة، والثالث تسجيل الصرف وإعداد الموازنات والحسابات النهائية. وهنا كذلك، قدم الإسلام بعض الأسس المهمة، أولها أنه حرّم الربا وشجّع على التكافل والتعاون والعمل المشترك المثمر.

فعوضًا عن الربا، أباحت الشريعة الإسلامية بعض الوسائل الفاعلة، منها مبدأ المشاركة، الذي يقصد به مشاركة مجموعة من الأشخاص أو المؤسسات في تهيئة رأس المال المطلوب للمنشأة ككل أم لمشروع معين.

ثم هناك طريقة المضاربة، التي يقصد بها أن صاحب المال يسلمه إلى المنشأة لاستثماره في المجالات المباحة شرعًا لتكون المنشأة بذلك وكيلًا عن صاحب المال. وتتقاضى المنشأة هنا حصة من الربح المتحقق بموجب اتفاق يبرم بين الطرفين حول مقدار هذه الحصة.

أما المبدأ الثالث المسموح شرعًا فهو المرابحة، التي يقصد بها أن الممول يشتري السلعة المطلوبة ويبيعها بسرع أعلى إلى المنشأة التي تطلبها، إلا أن هذه الأخيرة تدفع الثمن بموجب جدول زمني في المستقبل. وغالبًا ما تصلح هذه الطريقة حينما تشتري المنشأة سلعة كبيرة أو ثمينة كأن تكون معدات إنتاجية أو طائرات أو بناية.

وهناك أيضًا أسلوب التأجير، الذي يعني أن صاحب المال يشتري السلعة ثم يؤجرها بموجب سعر وشروط يتفق عليها إلى المنشأة التي تتطلبها. وهنا يكون من الضروري أن يتفاهم الطرفان على أمور عدة، منها الصيانة، وإمكانات زيادة أو خفض الإيجار في المستقبل وكيفية إتمام ذلك بشكل مرض، ومسؤولية المؤجر إزاء أي خلل أو ضرر يحدث للسلعة. كما أن شروط التأجير تنص أحيانًا على تحويل ملكيتها عند نهاية المدة إلى المستأجر.

وتعد شؤون الأفراد النشاط الرئيسي الرابع لمنشأة الأعمال المعاصرة، حيث يشمل هذا النشاط تحديد الاحتياجات العددية والنوعية للمشتغلين، وتدبير هذه الاحتياجات بمختلف السبل الممكنة والقانونية. هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت