الصفحة 5 من 5

الشريعة عندها حرية واسعة لتستخدم طرق ترويج عديدة، منها ما يتصل باستغلال المظاهر الخلاعية ومنها ما يتعلق بالإقناع أو الإيحاء الملتوي للتحفيز على شراء البضاعة.

وبخصوص التحدي في المجال الانتاجي، لابد أن يكون الحل تدريجيًا. فمن حيث الأساس، ينبغي على منشأة الأعمال الإسلامية أن تتجنب المعاملات الواسعة أو المكثفة مع المنشآت غير المسلمة، لا سيما تلك التي تمارس أعمالًا تحرمها الشريعة بشكل واضح أو مطلق. كذلك يجب العمل بجد نحو زيادة نسبة المعاملات المباحة بشكل دؤوب، سواء كان ذلك مع جهات أو منشآت مسلمة أو غير مسلمة.

أما في حقل التسويق، فإن الضرورة تملي نفسها لأن يبقى الجهد التسويقي قويًا وفاعلًا في جميع فروعه، وذلك بسبب الدور المركزي الذي يلعبه التسويق الفعال في نجاح منشآت الأعمال وازدهارها. غير أن الضرورة تبرز أيضًا في حاجة منشأة الأعمال الإسلامية للابتعاد عن كل محرم ضمن سياق أعمالها التسويقية، مع التزام الصدق في التعامل وتوفير منفعة عالية لقاء السعر الذي يدفعه الزبون، واستخدام وسائل ترويج مباحة ومؤثرة في الأوان نفسه.

وبطبيعة الحال، هناك حقول أخرى تمارس منشأة الأعمال أنشطتها فيها، بالإضافة إلى فعاليات المال والإنتاج والتسويق. فمرة أخرى، تجابه المنشأة المسلمة صعوبات غير قليلة في هذا المضمار بسبب القيود المفروضة من قبل الشريعة، مع لجوء المنشآت غير الإسلامية إلى ألوان عديدة من الأساليب والطرق، بما فيها تلك المنافية للشريعة.

فمن جهة، يتطلب الأمر تقليص العلاقات التجارية ومجالات التعاون مع المنشآت غير المسلمة، خصوصًا تلك التي يطغى الحرام على أعمالها. ومن الجهة الثانية، يجب العمل لتشجيع وتطوير علاقات التعاون مع المنشآت الإسلامية حتى تتكون تدريجيًا ركائز قوية في مختلف الميادين تنسجم مع الشريعة من اجل أن يساعد ذلك في بناء إطار عام وحضارة أعمال يتناغمان مع التطلعات والمبادئ الإسلامية.

ـ مستقبل المنشأة الإسلامية:

فبالإضافة إلى توعية الشباب وتطوير التربية البيتية وتقديم العون إلى المسنين والمرضى والمحتاجين، تقع علينا جميعًا ـ خصوصًا القادة ـ مسؤوليات كبرى تتعلق بمستقبل منشآتنا الإسلامية. فالمطلوب تزايد إقامة هذه المنشآت وانتشارها في حقول مختلفة، من صناعة وتجارة وتمويل وزراعة وخدمات وتعليم وغير ذلك من حقول العمل.

ومطلوب أيضًا أن تعتمد المنشأة الإسلامية أفضل الطرق الإدارية وأكثرها ملاءمة للعصر الحديث. فهذا يعني انتقاء عقلانيًا للمدراء وبقية المشتغلين، مثلما يتطلب بلورة هياكل تنظيمية علمية، واعتماد أفضل السبل في ميادين الاستراتيجية والتخطيط والرقابة وبقية المهام والوظائف الإدارية.

أن إقامة منشآت أعمال رصينة وناجحة في الميادين المتنوعة والأقاليم الجغرافية أمر ممكن جدًا إذا توفرت النوايا الصادقة. غير أن المسلمين لم يثبتوا حتى الآن أن لديهم القدرة على التعاون البناء فيما بينهم لإنجاح مثل هذه الحركة وإعطائها الزخم المطلوب لتحقيق نجاحات كبرى ومتواصلة على صعيدا لواقع.

فما تحقق حتى الآن يمكن اعتباره من نوع النجاحات المحدودة أو الفردية في معظم الأحيان، إذ ما زالت الشركات الغربية تهيمن إلى حد بعيد على اقتصاديات البلدان المسلمة وأيضًا اقتصاديات المجتمعات المسلمة خارج العالم المسلم. والواضح أن حضارة أي مجتمع واقتصاده الوطني أمران متلازمان ومترابطان، مما يعني أن فك الحصار الحضاري للمسلمين يستلزم تحقيق التحرر الاقتصادي بمعناه العميق أيضًا.

هذا يعني أن أسلمة حضارة المسلمين في أرجاء المعمورة لابد أن تتزامن في الوقت نفسه مع قيام وانتشار منشآت أعمال إسلامية. هذا يعني أيضًا أن مسؤولية القادة في دعم حركة إنشاء الأعمال الإسلامية لا تقل في أهميتها عن توعية الجيل الناشئ أو فرز الحلال عن الحرام أو تقديم العون للمحتاجين والضعفاء من المسلمين.

فعلى نحو تدريجي، يجب السهر والعمل بجد ومثابرة لبناء منشآت الأعمال الإسلامية وإطار الركائز الإسلامية. فالمراحل الأولى لابد أن تكون صعبة جدًا، كما أن أسلمة الحضارة لابد أن تتقدم يدًا بيد مع الأسلمة الاقتصادية والكسب الحلال المباح لأكبر عدد من المسلمين. ذلك أن الأسلمة على صعيد النواة الأساسية تفتح الطريق واسعًا لأسلمة المجتمع بكامله، مما يدحض أقاويل أعداء الإسلام حول عدم صلاحية هذا الدين على صعيد الممارسة التطبيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت