الاستثمار في الدول الأجنبية
ضوابطه ومخاطره
بحث أعده
أ. د. أحمد الحجي الكردي
الاستثمار في اللغة والعرف استخدام الأموال في الإنتاج، إما مباشرة، بشراء الآلات والمواد الأولية، وإما بطريق غير مباشر، كشراء الأسهم والسندات [1] ، والمراد به هنا تنمية المال وتكثيره بكل الطرق المتاحة لذلك، سواء عن طريق التجارة أو الزراعة أو الصناعة، أو غير ذلك مما قد يستجد من وسائل التنمية.
الدولة في اللغة والاصطلاح هي مجموع كبير من الأفراد يقطن بصفة دائمة إقليما معينا ويتمتع بالشخصية المعنوية وبنظام حكومي وبالاستقلال السياسي. [2]
والأجنبي في اللغة والعرف هو من لا يتمتع بجنسية الدولة، وجمعه أجانب. [3]
وعلى ذلك فالدولة الأجنبية هي الدولة التي لا يحمل الإنسان جنسيتها، وعليه فيكون الأمر نسبيا، فالدولة التي يحمل الإنسان جنسيتها تدعى في حقه دولة غير أجنبية، وفي حق غيره دولة أجنبية.
وليس المراد به هنا هذا المعنى، وإنما المعنى المقصود بالدول الأجنبية في بحثنا الدول غير الإسلامية، وهذا يقتضينا أن نعرِّف الدولة الإسلامية، والدولة غير الإسلامية (الأجنبية) ، لنمايز بينهما، ونفارق بينها وبينها.
فالدولة الإسلامية هي الدولة التي تعيش في دار الإسلام، والدولة غير الإسلامية هي الدولة التي تعيش في غير دار الإسلام، وهو ما يطلق عليه من قبل الفقهاء المسلمين دار الحرب، أو دار الكفر، وهذا يقتضينا أن نعرف دار الإسلام ودار الحرب.
فأما دار الإسلام، وتسمى دار العدل، فقد اختلف الفقهاء في تحديدها على آراء، أوضحها وأصحها في نظري هو قولهم: دار الإسلام هي كل ما دخل من البلاد في محيط سلطان الإسلام، ونفذت فيه أحكامه، وأقيمت فيه شعائره، من صلاة وصيام وحج وغير ذلك، سواء كان سكانه كلهم من المسلمين، أو فيهم المسلمون وغير المسلمين.